سهرة في النادي الكاثوليكي (4)

ونواصل السهرة، ولكن قبل ذلك دعوني أشد على أيدي، بل دعوني احتضن ودموعي، دموع الفرح تسيل- كما سيول خريف واعد وراعد- على وجهي.. دعوني أهنئ وابارك تباشير عيد لاحت بشاير هلاله وإطلاله على ربوع الوطن.. أهنيء أي (حرفوش) وأي (حرفوشية) بأن الله رافع السماء بلا عمد قد استجاب لدعائي الذي كان أكثر الحاحاً من دعاء العدوية.. واشد خشوعاً من خشوع ابن الفارض.. وأنا أسأل الذي لا يرد سائلاً أن يفك أسر (النادي الكاثوليكي).. وهاهي أمانينا قد دنا واقترب أوانها.. وهاهم الأخوان الأحبة (الحبايب) في المؤتمر الوطني وبعد أن صاروا مثلنا.. وأصبحوا ( زيّنا بالضبط).. وبعد أن تهدمت جسورهم الخرصانية مع خزائن الحكومة.. وبعد أن تهرأ حبل وصلهم الذي كان ممتداً بينهم وبين الدولة.. ذاك الحبل الذي صار حبالاً.. تمتد بين كل الكيانات والمكونات.. أطوالها واحدة .. وسمكها واحد و( تخانتها) واحدة.. وسبحان الذي لا يتغير.. وصحيح وحق أن الله فعَّالٌ لما يريد.. وصحيح أن الأيام سوف تصفو بعد كدرتها.. وأن كل دور إذا ما تم ينقلب.. ويا للدهشة.. أن يكون هناك حبل يمتد بين الدولة وحزب الأمة القومي.. هو تماماً في طول ذاك الحبل الذي كان يشكو الوحدة الممتعة والذي في طرفه المؤتمر الوطني .. ويا للدهشة ويا للعجب أن نحيا ونشاهد و( نشوف) أن المسافة التي تفصل الدولة عن حزب (البلاشفة) هي نفس المسافة بين الدولة والأحبة الاخوان..
الآن فقط يغمرني إحساس قوي بل صادق يتسربل بالثقة واليقين، أن الأحباب في المؤتمر الوطني سوف يبحثون و(يفتشون) عبر مكاتب العقارات عن منزل بالكلاكلات وامبدات والثورات، ليكون مقراً للمؤتمر الوطني… بديلاً للنادي الكاثوليكي، والذي هو في واجهة الوطن قبالة المطار.. وموقعه الفريد وإيجاره الذي لا يستطيع حزب دفع إيجاره، حتى وإن كان شاغليه هم جماعة حزب الجمهوريين والذين أفقر ما فيهم (ترامب)..
أحبتي الحرافيش.. اليوم لا حديث ولا كتابة ولا حرف واحد في السياسة .. لأن الدنيا عيد.. والدنيا إجازة .. دعونا نحتفل بقرب اطلاق سراح وفك أسر النادي الكاثوليكي، والذي ظل يرسف في الأغلال أكثر من ثلاثين سنة، متفوقاً بخمس سنوات على سجن مانديلا..