هوامش على دفتر التظاهرات (1-2)

في هذه الأيام المباركة أو الحافلة كما الحدائق بعليل النسيم أو المشتعلة بالجحيم.. في هذه الأيام ولأسباب صحية قاهرة ونادرة وقادرة أنا أرغب وأشاهد أحداث التظاهرات أو المباراة بين المتظاهرين والحكومة على درع الوطن أو على كأس السودان.. ولأنني لا يعجبني العجب ولا الصيام في رجب، ولأنني طماع حد (نجلاء الجاحظ) فقد أرهقت واتعبت (الريموت)، وهو يتقافز كما الأرانب في حقل جزر ..
كان الريموت يتقافز بين الفضائيات حتى حصل بمحض الصدفة والتي هي خير من مليون وعد على قناة الحدث الابنة المدللة، ذات الضفائر الطائشة لقناة العربية.. عندها (تسمر الريموت) وتسمرت عيوني ورحل قلبي وفؤادي وكل روحي الى قناة الحدث التي بت أشاهدها من (دغش الرحمن) بلا انقطاع وحتى دغش اليوم التالي.. ليس ذلك من فراغ.. ولا هي (قلة شغلة) مني ولا هو اختيار عشوائي وهوائي أو الركون الى تلك القناة بلا هدف ولا تمحيص.. فقد وجدت في تلك القناة ما شدني حد الاندهاش وجذبني حد الانبهار وأسعدني حد انحباس الأنفاس وأنا أعثر في تلك القناة أو الفضائية جوهرة نادرة بل حبة ماسية غالية.. امرأة اسمها نجوى قاسم ..
ثم بدأت رحلتي مع نجوى.. الكلمة بالكلمة.. والحرف بالحرف.. واللقاء باللقاء.. ومنذ أول يوم لبداية الحراك أو من ( قولة تيت) التظاهرات، وحتى ساعة الناس هذه .. والآن الى نجوى.. ولكن من هي نجوى؟
إنها امتداد بل حبة لؤلؤ في ذلك العقد النضيد، والذي ابداً هو ودوماً في جيد الاخباريات.. كان ذلك في قناة الجزيرة أو تلفزيون بيروت أيام الفاتنة المثقفة حد القيف، صاحبة ( محاكمات أدبية) و(نجوم على الأرض).. البهية البديعة ليلى رستم أو تلك المدهشة ملكة بل تاج وزهرة الـ(B.B.C).. مديحة الرشيد المدفعي.
نجوى قاسم يا أحبة امرأة منسوجة من تلال المعلومات، ومعجونة بالثقافة، ومنحوتة من صخور الحضور، ومضمخة بأريح وعطر الثقة بالنفس، ومغسولة بماء ورد الانضباط وبالغ التهذيب.
ولست أدري لماذا حملتني تلك المرأة المذيعة الى أيام سالفات وذكرى أيام دهشة ومتعة وأماسي إعجاب ما زالت محفورة في تجاويف ضلوعي، وصوراً ما زالت تمر أمامي .. و(جمانة نمور) تلك المثقفة الفارهة تحاور فيديل كاسترو، فقد كنت أشاهدها واستمع لها وكأنها تتسلق معه جبال (سييرامايسترا)، وكأنها تتجول معه في تلك الغابات والدغل، وكأنها تثقب معه جدار السجن قبل الهروب.. وكأنها تجدف معه على قارب (الغرانما) ثم وهي معه وهو يدخل هافانا دخول الفاتحين، وهي معه كأنها (روجيه دوبريه) وهي تحكي معه وعنه في استديو قناة الجزيرة، كما حكى عنه روجيه في كتابه (ثورة في الثورة).. وبكره نحكي عن نجوى ..