ثورة الحرافيش (5-5)

أحبتي الثوار الحرافيش.. وإذا تناها الحب واتفق الفداء
فالروح في باب الضحية أليق
و(شوقي) يتحدث عن النيل وعروس النيل، وأنا أتحدث عن السودان وأنتم (عرسان) و(عرائس) السودان، واليوم يا أحبة أصطحب معي الوزير (حسن كيس)، بعد أن يتنكر و(يلف) راسه بعمامة وكأنه (مفلوق) أقوده متجولاً في ساحة الإعتصام ليرى بأم عينيه صبيان وصبايا السودان وهم يصنعون الإنجاز والإعجاز على سطح الكوكب.. ليرى بأم عينيه أن كان هذا الشعب يقبل ويتقبل أموالاً من خارج أسوار الوطن.. وليرى كيف يحب الفقراء بعضهم بعضاً ليرى لوحات وكأنها الخيال أو كما هي الأساطير تمشي حية نابضة بالحياة في ميدان الإعتصام.. ليرى المرأة في بلادي، وهي ترسم بألوان الطيف قوس قزح لوحات فاتنة تنبيء باشراق شمس جديدة لوطن جديد.. ليشاهد كيف أن المرأة ليست (كان بقت فاس) بل ليرى المرأة وفقط بـ(الطرحة) تطرد من الوطن وتزيح عن صدر الشعب أعتى وأظلم وأفتك نظام عرفه إنسان بلادي العنيد الوديع المصادم.
سوف تدهشه تلك الصور التي رسمها شعب بلادي وكيف أن (نسوة) من فقراء الشعب يأتين من بيوتهن التي أفرغها (أصحابها) الجدد من كل معنى من مقومات الحياة.. يراهنّ وهنّ يحملن ما استطعن الحصول عليه من (رغائف) خبز، وإن كان قليلاً لأبنائهن من الثوار.. سيرى شباباً من الجنسين يحملون على الصدور كراتين وهم يطوفون على الثوار رافعين شعار (لو عندك خُت ولو ما عندك شيل)، ليرى كيف تدافع أبناء الوطن من الأغنياء أصحاب المصانع والمتاجر والشركات لتقديم ما استطاعوا من قوارير المياه، وشوالات العدس والأرز ليرى كيف يأتي مواطن يسكن السودان في كل خلاياه ليضع صفائح من الطحنية والجبن، لا يعلن حتى عن اسمه
ولا لونه، ليرى كيف ينام الثوار على الأرصفة وعلى الأرض العارية أمام القيادة حراسة وحماية للثورة.
وما أعظمك يا شعبي.. ويا لسوء (بختك) يا (حسن كيس) ويا لسوء خاتمتك السياسية وأنت تستبدل هؤلاء الشرفاء النبلاء بحفنة من اللصوص والقتلة والكذبة، وهارد لك فقد احترق كرت اسمه (حسن كيس).