حوار مع مولانا إسماعيل التاج الناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين في حوار الراهن السياسي
سيفض الاعتصام في هذه الحالة…
جهات مهزومة تحاول استفزاز الثوار
على فلول النظام المخلوع عدم اللعب بالنار
لن يتم إقصاء عبد الواحد أو أي فصيل ثوري
أحداث سياسية متلاحقة عقب التئام لقاءات المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير حول العديد من القضايا، في مقدمتها تكوين المجلس السيادي ومن ثم إعلان الحكومة المدنية، جميعها أسئلة تدور في أذهان المتابعين.. (آخر لحظة) جلست مع المتحدث الرسمي باسم تجمع المهنيين السودانيين مولانا إسماعيل التاج وهو متحدث ضمن أربعة آخرين يتناوبون على منصة أجهزة الإعلام في قراءة للأحداث ما بعد المجلس السيادي وشكل الحكومة المدنية ومأزق التقاطعات السياسية، فكانت هذه الإجابات الواضحة.
حوار: عيسى جديد
*هل فض الاعتصام مرتبط بتشكيل الحكومة المدنية أم بمحاكمة رموز النظام السابق؟
-نعمل في إطار عملية متكاملة ومن الصعب التفكير فيها مجزأة، الشعب له مطالبه المشروعة المتمثلة في إقامة سلطة مدنية تؤول لها كافة الصلاحيات التنفيذية والتشريعية وتقديم من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لمحاكمات عادلة، وعندما تتم الاستجابة الكاملة لهذه المطالب المشروعة، سوف يحدد الثوار المعتصمون الخطوات التالية بما في ذلك متى يقررون فض الاعتصام.
*التجمع سبق وأن أعلن عدم مشاركته في الحكومة المدنية، ما هي خطته في المرحلة القادمة؟
-تجمع المهنيين السودانيين هو عبارة عن مكون نقابي في المقام الأول، وبالتالي لا بد أنْ تعكس رسالته هذه الطبيعة التي يعتز بها ويعمل في إطارها، قد يكون من المناسب أنْ يستمر التجمع في أداء دوره كجسم نقابي نال احترام وتقدير قطاعات واسعة جداً من الشعب السوداني، كما يمكن للتجمع أنْ يلعب دور المراقب للعملية السياسية في المستقبل دون أنْ يساوم على دوره النقابي، الدور الرقابي هو تكميلي ويساعد أجهزة الدولة المعنية في مراجعة سياساتها وممارساتها التي لا تتماشى مع إعلان الحرية والتغيير.
*المجلس السيادي ما هي مهامه المحددة وإلى أي مدى يمكن أن تكون سلطاته؟
-لا بد من التأكيد على مدنية الدولة السودانية، ويجب عكس هذه السمة المدنية في كل أجهزة الدولة السيادية والتنفيذية والتشريعية، هذا التوجه سوف يساعد على كسر الحلقة المفرغة التي ظلت تدور فيها الدولة السودانية منذ الاستقلال من نظام ديمقراطي فعسكري، فديمقراطية ثم نظام عسكري، وبالتالي يجب أنْ تنحصر صلاحيات ومهام المجلس السيادي في إطار ما يقوم به الرؤساء في ظل نظام برلماني، ولا يتعدى ذلك المهام السيادية الشرفية، وهذا دور كبير ولا ينتقص من قدر المجلس السيادي، بل سيكون دوراً متعاظماً لأنه يعكس إرادة الشعب ويعلي من صورة الشعب وقيم الشعب على أعلى مستويات الحكم، غير أن الإعلان الدستوري المتفق عليه سوف يؤطر تلك الصلاحيات والمهام بصورة أكثر وضوحاً وعملية.
*هنالك حالة من الاستقطاب السياسي الحاد لكل المكونات السياسية سواء التي شاركت في الثورة أو التي لم تشارك.. كيف سيخرج التجمع من هذا المأزق؟
-يعمل تجمع المهنيين السودانيين في إطار قوى إعلان الحرية والتغيير، وتستهدي القوى بقيم ومباديء وأهداف إعلان الحرية والتغيير، وهنالك التفاف وطني غير مسبوق حول الإعلان والقوى التي تمثله، وبالتالي ليس هنالك مأزق يحيط بتجمع المهنيين السودانيين أو قوى إعلان الحرية والتغيير التي أنجزت ثورة شعبية مشهوداً لها ضد نظام المخلوع البشير، نظام الاستبداد والقهر والإقصاء والقتل والفساد، القوى السياسية التي اصطفت مع نظام المخلوع البشير حتى آخر لحظة هي الآن في مأزق أخلاقي وقيمي ووطني لن تستطيع منه فكاكاً أو مهرباً، لقد اندلعت الثورة ضد هذا الاصطفاف غير الوطني الذي أورث الوطن وضعاً منهاراً في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى ملفات من قتل المدنيين والأبرياء في كل أنحاء السودان خاصة في دارفور، النيل الأزرق، جبال النوبة وعشرات المدن الأخرى، هل تستطيع قوى سياسية بحجم هذا السجل المخزي أنْ تخرج من مأزقها التاريخي وعارها الأبدي في تدمير الوطن؟.. لا أعتقد ذلك.
*قضية ترشيح أسماء للحكومة المدنية، ما هي المقاييس والمعايير للتجمع وكيف سيتفادى كثرة الترشيحات من جهات متعددة؟
-العملية لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق ببرامج متفق عليها في كافة المجالات، وكل شخص يتم اختياره ليشغل منصباً في الحكومة المدنية الانتقالية سوف يكون قادراً على تنفيذ البرامج المتفق عليها، ومن أنجز ثورة بهذا الحجم، لن يقدم إلاَّ كفاءات بقدر التحدي والعمل بيدٍ واحدة من أجل الانتقال بالوضع السياسي إلى مسار ديمقراطي مستدام.
* الأوضاع الاقتصادية ما زالت في أزمتها الخانقة، هل التجمع مستعد لحل المشكل الاقتصادي؟
-لدى قوى إعلان الحرية والتغيير برنامج إسعافي اقتصادي، إسعافي للستة أشهر الأولى من عمر الحكومة الانتقالية. على قمة الأوليات سوف يكون وقف الانهيار الاقتصادي، إيجاد حلول للتضخم، إنقاذ الموسم الزراعي، تقليل الفجوة بين الصادر والوارد لصالح الأول، معالجة الديون الخارجية المتراكمة، تحسين الوضع المعيشي للمواطن، وإيجاد حلول عملية وسريعة لعمل الشباب من الجنسين، هذه بعض الملامح التي يمكن البناء عليها، وتعتمد على أسس محاربة الفساد واستعادة وزارة المالية والبنك المركزي لدوريهما في عملية البناء والرقابة الاقتصادية والمالية.
*العلاقات مع المجتمع الدولي وتجمع المهنيين غير واضحة حتى الآن، هل لديكم تحرك وسط المجتمع داعماً لبرنامجكم السياسي الاقتصادي؟
-كما ذكرت أن تجمع المهنيين يعمل في إطار قوى إعلان الحرية والتغيير ولا يدور في فلك خاص به، من القراءات المتوفرة حالياً لا يمكن لأي مراقب ومتابع للشأن السوداني أنْ يغفل الدور الإقليمي والدولي الذي يمارس ضغوطاً على المجلس العسكري الانتقالي من أجل تسليم السلطة إلى سلطة مدنية مثل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي ودول الترويكا (أمريكا، بريطانيا والنرويج)، إضافة للولايات المتحدة الأمريكية، هذا التفاعل ما كان ليتم لو لا اتصالات تمت مع هذه المكونات، ولكن يبقى المبدأ الأساسي دائماً لقوى إعلان الحرية والتغيير هو خلق علاقات خارجية متوازنة وغير مشروطة تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في كافة المجالات بما في ذلك المجال السياسي والاقتصادي.
*شعار (حرية سلام وعدالة) يتعرض الآن لاختبار كبير وخطير، بعد التفلتات والاعتداءات لأفراد ومجموعات من النظام السابق.. كيف ستتعاملون مع هذه القضية؟
-الثورة استمرت بسلميتها لمدة تجاوزت أربعة أشهر، لا يمكن اختبارها بحالاتٍ محدودة وضيقة النطاق هنا وهناك، مع ملاحظة الاستفزازات المستمرة لبعض الجهات المأزومة والمهزومة بأمر الثورة، يجب على هذه الجهات التي تنعم الآن بوضع لم توفره هي لغالبية الشعب السوداني عندما كانت في السلطة، أنْ توقف هذا العبث واللعب بالنار، سوف يكون شعار حرية، سلام وعدالة هو ديدن قوى إعلان الحرية والتغيير، وسوف تعمل على تجسيده على أرض الواقع عند تأسيس السلطة المدنية الانتقالية، ولكن يجب على فلول نظام المخلوع البشير عدم اللعب بالنار.
*عبد الواحد محمد نور أعلن عدم اعترافه بالمجلس العسكري والتجمع عقب الاتفاق الأخير بتشكيل المجلس السيادي، ما هو تعليقكم؟
-الوطن للجميع، وبناء الوطن واجب يقع على عاتق من استطاع إلى ذلك سبيلاً، لن يتم إقصاء عبد الواحد محمد نور أو أي فصيل نضال ثوري أو تكوين رأي سلبي حولهم، لأنَّ لهم رأياً مخالفاً، لكل مناضل خاض غمار الثورة ضد نظام المخلوع البشير، أنْ يكون له رأيه حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية والوطن ككل، وأنْ يساهم في ذلك بكل إيجابية الثورة والثوار، ما يهمنا في هذه المرحلة أنْ نسعى جميعاً للانتقال بالوطن نحو دولة المؤسسات، وسيادة حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، وعلينا جميعاً التفاكر إنْ كان الخلاف يتمركز حول رؤى أم إجراءات أم الاثنين معاً، ثم إيجاد الحلول الملائمة.. فالمرحلة تحتاج إلى حلول ومبادرات أكثر من مجرد اعتراضات.
*ما هو موقف الحركات المسلحة تجاه التجمع الآن، وهل هنالك اتصالات معها؟
-بعض الحركات الثورية هي جزء من الكتل الموقعة على إعلان الحرية والتغيير، مثل نداء السودان.
*الثورة المضادة تتربص بالتغيير وتستخدم ورقة الحريات لتسيير مواكب ومطالبات، كيف سيكون رد فعل التجمع تجاه ذلك؟
-الحريات لا تتجزأ ويجب القبول بها كمبدأ في المقام الأول، الفلول المتعددة لنظام المخلوع البشير لا تعرف هذه القيم ولا تعترف بها، سوف تقدم السلطة المدنية الانتقالية عند تأسيسها درساً لتلك الفلول عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية، ولكن لمن أراد أنْ يتمتع بذلك، عليه أنْ يأتي بأيدٍ نظيفة.