المجلس: كل زول بونسوه بي غرضه !
* هي المرة الثانية التي يلتقي فيها مندوبو المجلس العسكري بممثلى ما يمكن تسميتة بـ(القوى الرديفة للانقاذ) و هي قوى عملت في إطار نظام الترابي – البشير، أي النسخة الأولى، (غير المنقحة)، للإنقاذ..بعضها مصنفة أصلاً ضمن (حوش الإنقاذ الكبير)..حوش ضم في جنباته منذ زمن (جبهة الميثاق الإسلامي) جماعات وأناس مختلفي الأهواء والأغراض، بينهم الإخوان المسلمون والسلفيون التقليدون والسلفية الجهادية (السرورية) و متصوفة أصوليين تأخونوا.. كل من هؤلاء وغيرهم من ذوي (الحاجة الماسة والعاجلة) الذين هجروا أحزابهم وحركاتهم المسلحة أو انشقوا عليها، وشكلوا كيانات كرتونية- هلامية، للحصول على بطاقة تؤهلهم لولوج الحوش الكبير، مباشرة أو (باللفة) عبر ما يسمى بالحوار الوطني.. وتجتهد كل جماعة أو كل فرد من هؤلاء أن ينال بغيته .. وزارة أو وكالة وزارة أو نيابة برلمانية أو رئاسة لجنة برلمانية أو إدارة مؤسسة أو شركة حكومية أو عضوية مجلس إدارة في هيئة مالية معتبرة، أو حتى نظارة قبيلة، أو عمودية بلدة.. إلى آخر ما يمكن تصورة من أغراض ومصالح في شعاب الحياة العريضة والمتداخلة ..كل هذه العينات من البشر تجدها مجتمعة، وأحيانا متزاحمة ومتدافعة بالأيدي والمناكب، داخل (حوش الإنقاذ)- مثلما علمنا لاحقاً بما حدث من قتال بقاعة الصداقة أمس- لكن ما جمعهم الآن هو لحظة الحقيقة.. الحقيقة الثورية التي أطاحت بكبيرهم، بإيدي جنوده وحراسه الذين إدخرهم ليوم كريهة.. الذين وجدوا أنفسهم بين خيارين: إما قتل الشعب بارتكاب مجزرة تاريخية في حق أهلهم لحماية طاغية متهم بالإبادة الجماعية و كل جرائم الحرب، أو الانحياز لصف الثورة والشعب وإنهاء الطغيان والنجاة من لعنة الله والتاريخ والناس أجمعين.. و اختاروا الخيار الثاني، خيار الثورة التي حررتهم و انقذتهم من وضع المضطر لتلقي الأوامر من قائد أعلى وسلطان جائر، وتنفيذها دونما نقاش.. و مهما يكن من أمر فإن ما قاموا به من حماية للشعب الثائر من بطش الجبار الخائر يستحق الإشادة والتثمين،
* هؤلاء القادة الذين انتظموا في المجلس العسكري ربما غشتهم حالة طمأنينة وأمنة جعلتهم يفكرون في إدارة المشهد بتصور يختلف عن تصور الثورة ومطالبها الأساسية وأهدافها الجوهرية التي انطلقت من أجلها، وبدون انجازها لن يتم إجتثاث النظام من جذوره، بل أكثر من ذلك سيفتح باب الردة أمام العناصر التي لا زالت تحتشد وتدعو للحشد من داخل (حوش الإنقاذ الكبير) وبذات الإدعاء المنافق بحماية بيضة الدين، وهم كما شهد اليوم القاصي والداني أبعد الناس عنه.. و لأن الله علام الغيوب وما تخفي الصدور فقد نزع عنهم الملك بين غمضة عين وانتباهتها خذلهم وفضحهم أمام شعبهم و العالمين أجمعين.
*قادة المجلس العسكري المحترمون، ربما وجدوا من بعض رفاقهم ذوي (الهوى الانقاذي) من نصحهم (بالحياد) تجاه كل القوى السياسية، وأن يساووا بين معسكر الثورة و معسكر الثورة المضادة (أهل الحوش إياهم).. وأقول للإخوة قادة المجلس تلك نصيحة خطرة ستوردهم و تورد الثورة من بعدهم موارد التهلكة.. لأنها ستخلط الأوراق و تمزج الحق بالباطل.. وهذه بصراحة سياسة انتهازية مدمرة، يعبر عنها أهل البادية بقولهم: كل زول بونسوه بي غرضه، أي بما يرضيه.. وهو عمل لا يتسق في زمن الثورات، و الا وقعت الواقعة.. و لات ساعة مندم!