بلادنا إلى أين ؟
ماذا بعد أن وصل الخلاف بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحُرية والتغيير إلى أفق مسدود؟ وبرزت الخلافات بقوة حتى بين مكونات قوى الحرية والتغيير وانعكس ذلك على استمرار تباين الرؤى والمواقف بينها وآخرها رفض حزب الأمة القومي أكبرها الاعتصام المدني والإضراب العام وإصرار أخرى على تنفيذه برغم أنف الحزب الكبير وسطها وماذا بعد بروز قوى جديدة كثيرة في الساحة رافضة لأي اتفاق ثنائي بين العسكري وقوى الحُرية هل يلجأ المجلس العسكري في ظل هذه التعقيدات إلى قلب الطاولة على القوى السياسية المتناحرة التي فشلت في الاتفاق معه والاتفاق فيما بينها وطالبت الجيش بالعودة إلى ثكناته وهو شريكها في التغيير؟ وهل ما قاله الفريق شمس الدين الكباشي الناطق الرسمي للمجلس العسكري أمام الضباط والجنود في أم درمان بأن عدم التوصل لاتفاق يفتح المجال لخيارات أخرى هو تلميح بأن الجيش قد عزم للجو لطريق ثالث حالة استمرار انسداد الأفق الحالي وعدم التوصل لاتفاق؟.. طريق يضمن به استقرار البلاد التي تسير لقرابة الشهرين بلا حكومة في ظل تباعد المواقف بين المجلس وقوى الحرية خاصة وأن المجلس يجد الدعم الخارجي باعتباره الضامن لاستقرار السودان وظهر ذلك جلياً في الحفاوة التي قوبل بها رئيس المجلس العسكري ونائبه الأيام الماضية في زياراتهما الخارجية كما أن أمريكا وأن كانت مع الانتقال إلى حكومة مدنية إلا أنها لن تهزم رغبة حلفائها بالمنطقة والذين لا يطمئنون على استمرار التعاون مع الأحزاب المتناحرة إذا ما تسلمت السُلطة فكل هذه المعطيات تقول إن قوى الحرية إن لم تغير في منهجها وتسارع في إعادة ترتيب أوراقها وتقرأ الساحتين المحلية والإقليمية بشكل جديد وتقرب الشقة مع المجلس العسكري وتطمئن الخارج ستخسر حتى المكاسب التي حققتها في جولات التفاوض السابقة وأن الخيارات التي تحدث عنها الناطق الرسمي باسم المجلس إذا استمر أفق التفاوض مسدوداً بلا اختراق قد تتحول إلى واقع
بمنطق أن استمرار هذا الواقع غير ممكن في بلد يريد أن يتجاوز أزماته الاقتصادية الخانقة.