الثوار.. لاتشقوا عصا الطاعة

عودة مظاهر الاحتجاج وإغلاق الطرق بالمتاريس عقب الإعلان عن نتائج التحقيق في حادثة فض الاعتصام من أمام قيادة الجيش أمر طبيعي ومتوقع، ولكن الذي يدعو للحيرة والدهشة تزامن خروج الشباب من الثوار في توقيت واحد للشارع، وكأنما الأمر رتب له مسبقاً بواسطة قوى إعلان الحرية والتغيير، بالرغم من أن (قحت) لم تعلن كعادتها مع بداية كل أسبوع عن أي جدول يتضمن خروج مواكب .
على كل حال إن كانت قوى التغيير تقف خلف هذه الاحتجاجات التي خرجت مساء السبت، واستطاعت أن ترتب لها خلال هذا الزمن الوجيز؟ أي الفترة الزمنية التي أعقبت الفراغ من مؤتمر إعلان نتائج التحقيق واندلاع الاحتجاجات فهذا دليل واضح وبرهان ساطع على أن قوى التغيير مازالت ممسكة بزمام الشارع تحركه كيفما شاءت ومتى ما شاءت .
أما إذا كان هؤلاء الشباب الثائرين خرجوا من تلقاء أنفسهم في مسيرات عفوية ليعبروا عن سخطهم ورفضهم لتقرير لجنة التحقيق دون ترتيب مسبق من أي جهة، وأميل إلى أن هذا السيناريو هو الأقرب والأرجح، مما يعني ببساطة أن دفة سفينة الشارع لم تعد بيد قوى التغيير، وأن هؤلاء الثوار ماعادوا يأتمرون بأوامرها ويتنظرون برامجها، ومتوقع جداً أن ينتفض الثوار ضد (قحت) نفسها التي تضع لهم ألف حساب حال أقدمت على أمر مع المجلس العسكري أو غيره من مكونات التغيير الأخرى لا يلبي طموحاتهم ولايحقق رغباتهم، وهذا الأمر غير المستبعد إذا حدث سيصب قطعاً في مصلحة الثورة المضادة التي يسعى القائمون على أمرها لاذكاء روح الفتنة بين الشباب الثائرين وقوات الدعم السريع المنتشرة في الشوارع، ودونكم الدعوات للمسيرة المليونية لطرد قوات الدعم السريع التي راجت موخراً في الأسافير، ومعلوم للناس كافة هدفها ومن يقف خلفها .
وحتي لا تنحرف ثورتنا العظيمة عن خطها السلمي الذي سارت عليه منذ اندلاعها في ديسمبر الماضي، ويحدث ما لا يحمد عقباه على الشباب الثائرين الالتزام ببرامج قوى الحرية قائد هذه ثورتهم المجيدة ومن خلفها تجمع المهنيين.
الخروج في مواكب غير معلنة ومبرمجة يشتت جهود الثوار ويجلب عليهم سخط المواطنين المساندين لهذه الثورة، والحريصين جداً على سيرها في خط السلمية وعدم الانزلاق إلى العنف الذي قطعاً سيقابله عنف أكبر، ولا نجني من ذلك سوى استمرار مسلسل نزيف الدماء، وتعطيل مصالح العباد والبلاد، لذلك يجب على الشباب الثائرين ألا يشقوا عصا طاعة قوى قحت مهما تكالبت عليكم الدعوات للقيام بذلك، صوبوها إن أخطأت وعاونوها للعبور بهذه الثورة لبر الأمان .