رسالة في بريد حمدوك

دولة رئيس الوزراء المحترم د.عبد الله حمدوك
٭ أولاً نهنئكم على الثقة الكبيرة التي أولاك إياها شعبك العزيز الجبار.. الذي أسقط بثورته السلمية الحضارية واحدة من أقدم وأعتى وأفسد الديكتاتوريات (العسكرية - المؤدلجة).. دكتاتورية متأبطة لأشر وأخطر النظريات الفاشية في العالم المعاصر.
٭ كما نبارك لك الأداء الرفيع (كرجل دولة) خلال جولتك الأخيرة بين الأمم المتحدة وفرنسا.. ما يبشر بخير كبير ينتظر بلدك على يديك إن شاء الله.
هو أداء يؤهلك له علمك الغزير، وخبرتك الدولية الممتدة، وكفاحك العصامي منذ ميعة الصبا ونضارة الشباب.. حتى نيل أرفع الدرجات رغم المصاعب والعقبات التي وضعها في طريقك نظام المخلوع.. سيرة عطرة - مشرفة علمنا بعض أطرافها من صديقك ورفيقك بمانشستر الفنان المبدع أحمد سيد أحمد وأخيه د.عبد الله.. سيرة كافية لتجعل منك ابناً باراً بشعبه، لأنك كنت منه وصرت إليه.
٭ وبهذه المناسبة أسمح لي أن أبوح لك ببعض المخاوف التي بدأت تقلق أهلك السودانيين الحريصين على نجاحك ونجاح الفترة الانتقالية بقيادتك.. مخاوف يتمحور جلها في النهج المتسامح إزاء فلول النظام الساقط الذين يتحركون في كل الاتجاهات بحرية تمكنهم من تدبير المكائد والمؤامرات ومن الهروب لأجل الإفلات من العقاب، استعداداً لإفشال الحكومة الانتقالية.. وتمهيداً للردة الكاملة والإطاحة بمكتسبات الثورة.. وما يجعل الأمر ميسوراً لهم هي هذه (الأريحية) غير المبررة لمعسكر (الثورة المضادة).. الذي بدون محاصرته لن يتوانى أبداً عن إنفاذ ما ينتويه.. عملاً بالحكمة القديمة القائلة (إن أنت أكرمت اللئيم تمردا).. تماماً كما تمردوا من قبل على الديمقراطية التي تبوأوا فيها مكاناً مقدراً.
٭ وعليه يصبح الإصلاح القانوني العاجل، وكذلك إعادة بناء وهيكلة المنظومة العدلية والأمنية بالكامل، واجباً ملحاً لا يقبل التأجيل.. من خلال العودة للشارع وللثورة ودينامياتها الحاسمة.. فكل يوم يمر دون إنجاز هذا الواجب، سيصب بلا شك في مصلحة (الثورة المضادة) وعناصرها المبثوثة في كل حدب وصوب من هذه الدولة.. مما يجعل الخطر وشيكاً وأقرب من حبل الوريد.
مع تمنياتنا لك ولحكومتك بكل التوفيق والسداد.