(الدستورية) عدلت.. بانتظار الإرادة السياسية

٭ خبر مهم ذلك الذي أذاعه علينا وزير الإعلام الأستاذ فيصل محمد صالح (الجمعة) بأنه قد جرى تعديل (الوثيقة الدستورية) في اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، ساده الإجماع والتوافق حول القضية الشائكة المتصلة بالمنظوَمة العدلية والإصلاح القانوني.. وكيفية تعيين رئيس القضاء والنائب العام.. و بشرنا فيصل بأنه سيتم إنجاز المهمة الأخيرة خلال ساعات، ويعلن عن تسمية شاغلي المنصبين.. كما سيتم نشر الوثيقة المتفق عليها في (الجريدة الرسمية) لتصبح القانون الحاكم لأعمال الفترة الانتقالية، وقد تم النشر بالفعل في ذات اليوم.
٭ و قد تمكنت أمس الأول من الاطلاع على نص الوثيقة المنشور بالجريدة.. وركزت بشكل خاص على ذلك التعديل، وتلك الأبواب المتعلقة بمنظومة العدالة والإصلاح القانوني المنتظر.. لأن أمر (العدالة) وفاعليتها.. كما ذكرنا مراراً.. هو ما سيقرر في آخر اليوم مدى نجاح الثورة في إنجاز مهامها وإدراك أهدافها..
وبدون ذلك نكون قد تركنا كل شيء في مهب الريح، تذروه كيف تشاء أو كما ترغب الثورة المضادة وفلول النظام الساقط المتربص.. التي ينصب همها الآن على تعويق العدالة والإفلات من العقاب.. لتنجو بجرائمها الدموية والتخريببة وبما اكتنزته من مال حرام دونما حساب.
٭ التعديل الذي أنجزه الاجتماع المشترك للمجلسين انصب أساساً على إزالة اللبس القانوني الذي كان مثارا للجدل حول وجود نصين للوثيقة ( أحدهما موقع وآخر غير موقع) مع الإشارة إلى تباين الرؤى حول الكيفية التي يجرى بها اختيار رئيس القضاء والنائب العام وتشكيل مجلسي القضاء والنيابة في غيبة المجلس التشريعي.. صاحب الاختصاص الأصيل.. في تشكيل تلك المجالس، والتي أسندت مؤقتاً - هي ومهام تشريعية أخرى- إلى اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء.. كما جرى في تعديل الوثيقة الدستورية أخيراً.
٭ فماذا يقول التعديل وما هي أهميته وما يترتب عليه؟.. ففي الفصل الأول من الوثيقة، الذي يلي الديباجة مباشرة، وفي بند (الأحكام العامة) وفي (المادة ٣) تنص الوثيقة - بحسب هذا التعديل- تحت عنوان (أحكام الوثيقة الدستورية) على الآتي: الوثيقة الدستورية هي القانون الأعلى بالبلاد وتسود أحكامها على جميع القوانين، ويلغى أو يعدل من أحكام القوانين ما يتعارض مع أحكام هذه الوثيقة الدستورية بالقدر الدي يزيل التعارض.
٭ هذا التعديل بنظري - كمراقب وليس خبيراً قانونياً - جب ما قبله.. والإشارة هنا إلى (المادة ٢) من نفس الفصل والأحكام العامة.. و الذي ربما ورد أصلاً في الوثيقة قبل التعديل.. و الذي يقول؛ بعد الإعلان عن إلغاء دستور السودان لسنة ٢٠٠٥ في الفقرة الأولى منه، يقول: اعتبار المراسيم الصادرة من (١١ أبريل وحتى تاريخ التوقيع على الوثيقة الدستورية) سارية، ما لم تلغ أو تعدل من قبل المجلس التشريعي الانتقالي، وفي حالة تعارض أي منها مع أحكام الوثيقة الدستوري تسود أحكام هذه الوثيقة.
يتبع…