الحرب العالمية الثالثة مركزها الشرق الأوسط

*(كنا نتقاتل حول قوانين سبتمبر، بينما كان الملايين يتضورون من المجاعة، وملايين العقول تهاجر، إلا يعتبر الاستمرار في هذا الاتجاه نوعاً من أنواع (الجنون السياسي) )
د. التجاني عبد القادر.
*بعض من أئمة الجمعة في تناغم تام بين بعضهم، شنو حملة ضد الحكومة، ووصفها الداعية (عبد الحي يوسف)، بأنها تولت أمر البلاد في غفلة من الزمن، وأنها أتت لهدم الدين وإثارة الفتن، ووصف وزير الشباب والرياضة بأنها تتبع لزنديق مرتد.
*وثاني الأئمة خطب فينا في مسجد ببحري، بأن كرة القدم النسائية كيف يُسمح للرجال بحضورها؟!، وعرج بنا على تصريح مجتزء لوزير الأوقاف والشؤون الدينية، عن التحول بين الأديان.
*وهؤلاء الدعاة من أهل الارتباط بالنظام السابق، وممن وقفوا ضد ثورة الشعب، صمتوا والمعتقلات تئن من عدد المحبوسين، والبنادق تقتل الشباب العزل في الشوارع، والمصابون في أسرَّة المستشفيات، وبيوت قد انتهكها زبانية النظام ولم يرعوا إلا ولا ذمة، ومفقودون نُفجع كل مرة في اكتشاف جثمان أحدهم .
*دعاة صمتوا والشريعة (مدغمسة)، حسب قول البشير المخلوع، وآثروا إغلاق الفم، والفتاوى تنسب لإمام دار الهجرة (مالك) رضي الله عنه، بجواز قتل ثلث الشعب، ويزيد بأن الغلاة في المذهب يبيحون قتل النصف، وقُرن القول بالفعل محاولات فض الاعتصام عدة مرات .
*ولو كان السادة الدعاة طبقوا أمر القرآن الكريم في قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9))) المائدة، لما أحوجونا لتناول هذا الأمر .
*وللرد على تلك المزاعم، نبدأ أن الحكومة القائمة لم تأتِ في غفلة من الزمن، بل جنين شرعي تخلق شهوراً في ثورة الشعب ضد الظلم والقهر والمتاجرة بالدين، وقد شهد العالم قريبه وبعيده لها، وقد وجدت تأييداً غير مسبوق من أهل السودان.
*أما القول إنها أتت لهدم الدين، فهو أمر مردود عليه بتصريح وزير الأوقاف والشؤون الدينية نصرالدين مفرح، لصحيفتكم هذه (آخر لحظة)، فقد قال: لا قيام لدولة علمانية، ولا فصل للدين عن الدولة، خلال الفترة الانتقالية.
*أما أمر الفتوى على الهواء عن وزير الشباب والرياضة، أمر في غاية الخطورة ويُعد بمثابة إذن لكل متطرف، ومسألة كرة القدم النسائية التي تعلل بها، تنبئك بأن الاجتهاد في البحث لم يتوفر، فقبل سنوات أجازت الدولة بقيادة الرئيس المعزول، قيام دوري كرة القدم النسائية، وليست أول مرة يقوم هذا الدوري، ولو اجتهدوا في محرك البحث، لوجدوا قراراً وزارياً من الوزير الحالية بمنع دخول الرجال إلى الإستادات.
*عودة لذي بدء، نحن في مرحلة الخروج من عنق الزجاجة، وهمنا إيقاف الحرب وإعلاء السلام، وإصلاح الاقتصاد ومعاش الناس، أما كيف يُحكم السودان؟، فقد تركت لإجماع أهل السودان في مؤتمر دستوري، وحتى ذلك الحين اعدلوا هو أقرب إلى التقوى.