وما أدراك ما سواقي بارا؟

* هذه رسالة بعثت بها إلى مولانا المعز حضرة المحامي، وفريق مكتبهم الذي تولى المنافحة عن حق أهالي بارا في أسواقهم وأراضيهم المنزوعة غصباً، وجبراً بواسطة والي شمال كردفان السابق :
* تهانينا الحارة المستحقة على هذا الإنجاز القانوني الباهر.. الذي أنصف أهلنا في بارا، وأعاد لهم (سواقيهم المنزوعة) جوراً وغمطاً..
* السواقي التي هي جزء من تأريخهم المجيد وهويتهم و عزهم التليد.. الذي تعرض لعدوان وصولة ظالمة على يد ذلك (الوافد الغريب) على السودان وأهله.. المدعو أحمد هارون.
* هارون الذي صار في غفلة من الزمان (حاكماً بأمره) من قبل (جماعة)، كان وما زال همها الأول والأخير هدم تاريخ الوطن وهوية أهله، و(تمكين) كل الغرباء وشذاذ الآفاق - حقاً وواقعاً لا قولاً مظنوناً- ضمن برنامج (المتاجرة بالدين)
* الغرباء الذين (عبروا الحدود محمولين على ظهور أمهاتهم) .. على قول شاعرنا الكبير صلاح أحمد إبراهيم، رحمه الله.. وهو ينعي تعديهم ومكائدهَم الهدامة وتقحمهم على شؤون الوطن ومصائره.. فهم من آواهم أهلنا الطيبون، أكرموا وفادتهم و لم يميزوهم أو حتى يسألونهم من أين أتوا؟ وكيف أو حتى لماذا هم هنا؟.. بل عاملوهم كأنهم مننا.. لهم ما لنا وعليهم ما علينا.. بإنسانية لم تدركها الأمم المتحدة والعهود والمواثيق الدولية إلا مؤخراً جداً.
* آوتهم بلادنا، شغَّلتهم، علمتهم في مدارسنا وجامعاتنا، وابتعثت بعضهم للخارج لنيل الدرجات العليا، ولما عادوا استوعبتهم أيضا في دواوينها الحكومية كغيرهم من أهل البلد.
* لكن في السياسة اختار هؤلاء (الأغراب المندغمون) في هذا النسيج الاجتماعي، المتنوع بطبيعته- دون أن ينسوا أبداً (انتماءاتهم الأولية - الأصلية)- اختاروا الانتماء لحركة لا تؤمن بالوطن ولا الدولة القومية.. حركة شاذة تشبههم و تتواءم مع عقدة (اللامنتمي - الغريب) التي تؤرقهم وتسيطر على خواطرهم المكسورة.. مكسورة للا لسبب غير (المرمطة) وذل الفقر المدقع، الذى لابد أنه كان - على الأغلب - دافعهم الأساسي لمغادرة بلدانهم الأصلية إلى سودان وادي النيل الخصيب .
* فكان منهم ما كان.. خصوصاً النخبة المتعلمة منهم .. المتعلمة بفضل كرم السودانيين، بذلاً للمال ومساواة في الفرص وقبولاً للآخر.. كانت جرائم في حق الوطن والمواطنين.. تنفيساً لتلك العقد و البغضاء التي كانت تبدو من أفواههم، بين كل حين وآخر، ولدى كل منعطف حاد في مسيرة (بلادهم الجديدة) التي انتقلت، مع تطاول الزمن وتعاقب الأجيال، من (دار هجرة عشوائية) إلى (مستقر دائم) لهم، وبحقوق مواطنة كاملة.. جرائم كتلك التي أقترفها ذلك المذكور (المطلوب للعدالة الدولية) وهو يمارس الحقد و الكراهية ضد أهل دارفور .. دون حياء أو حتى (صحوة ضمير قاض) نزيه، برغم شغله المنصب في ماضيه الوظيفي.. فكان- كما يحكى - يصول ويجول في ساحات الوغى هناك منتشياً، وهو يأمر العسكر (أكسح.. أمسح.. ما تجيبو حي).. عبارات سارت بذكرها الركبان، وحفظتها له ذاكرة الشعب السوداني التي لا تنسى للمسييء فعلته.
* فلا غرابة أن جاء (حارون) ليفش غله الموروث في (سواقي بارا).. لما تمثلة من رمزية تاريخية توثق للمكان والزمان.. رمزية تعبر عن (القطيعة النفسية) للرجل مع الأرض وأهلها الطيبين.
* هذه.. أخي حضرة.. بعض خواطر أملاها علي - برغم عني - فرحي واحتفائي بهذا الحكم التاريخي لصالح أهلنا في بارا الذي أنجزتموه (كقضاء واقف) ينافح عن الحق والحقيقة .. فيمكنم إضافتها - إذا رغبتم - إلى أرشيف ردود الأفعال على هذا الحكم التاريخي.. خصوصاً والحكم يشكل سابقة وبشارة - كما ذكرتم - على طريق التعافي لمنظومة العدالة، من تلك العلل الفظيعة التي خلفها النظام الساقط.
* سلمتم و دمتم حراساً للعدالة ومصالح الوطن العزيز.