عقدة (رعاية الإرهاب) .. يا جزولي

٭ خرج على الناس الشاب النزق محمد علي الجزولي (المركب مكنة) رئيس حزب ودكتوراه، والذي ينسى في خضم اندفاعاته الهوجاء أنه في بلد لا يعرف الأسرار، وأن بيت الشعر القائل (ومهما تكن عند امرء من خليقة .. وإن خالها تخفى على الناس تعلم) ينطبق على مجتمع السودانيين هذا، ربما أكثر من شعوب الأرض جميعاً.
٭ خرج الشاب الجزولي ببيان يحذر وينذر قوى الثورة الممثلة لجميع الأحزاب السياسية دون استثناء - ما عدا (جماعة الإخوان وذيولها) - خرج يحذر تلك القوى التي يدعوها استهزاءً (القحاتة) على وزن الحواتة أو الشفاتة.. ينذرهم جميعاً وبذات اللغة والصفاقة المعهودة قائلاً :
٭ أيها (القحاتة) عليكم أن تعلموا أنكم لن تستطيعوا جذب استثمارات القطاع الخاص الوطني والأجنبي، دعكم من جذب قروض دول ومؤسسات دولية، ومن حماقاتكم أنكم لا تريدون المدخل الصحيح، لمخاطبة الخارج مخاطبة صحيحة تجعله واثقاً، هو تحقيق (التوافق السياسي الداخلي).
٭ يتحذلق الجزولي في بيانه ويخلع فراء الذئب ليرتدي بلا خجل بزة السياسي الرصين، يحدث الناس عن التوافق السياسي الداخلي والتسوية التاريخية.. ومع من؟.. معهم هم معارضو ثورة الحرية والتغيير، كجزء من ذات الثورة المضادة الباحثة عن استعادة مجدها الزائل، الذي بنته من إفقار السودانيين وتدمير وطنهم وبالإبادات الجماعية وجماجم مواطنيهم.. وكأنما الجزولي هنا، وهو يتحدث عن (العافية الاقتصادية والتعاون الدولي)، يتمثل قول الشاعر السكير القديم وهو يهتف صباح أحد الأيام طلباً للخلاص من أدواء الخمر وصداعها: (وداوني بالتي كانت هي الداء).
٭ المشكلة التي يعانيها الاقتصاد سيد جزولي هي ما خلفه نظامكم من تصنيف للسودان ضمن مجموعة صغيرة من الدول المارقة (الراعية للإرهاب).. ولا يغيب عن بالك طبعاً، ولا عن ذاكرة الشعب الحافظة أسباب ذلك التصنيف منذ بدعة عرابكم الأكبر المسماة (المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي) الذي فتح الوطن لكل إرهابيي وَمتمردي العالم لينطلقوا من الخرطوم، لممارسة ارتكاباتهم الجنونية ضد كل مكان أو إنسان تغريهم به نفوسهم المريضة.. متى شاءوا وكيفما شاءوا.. ومروراً، من بعد، بفتح النظام الساقط الفرص لأمثالكم لمبايعة بن لادن والتبشير علناً من منابر المساجد بالإرهاب - كما فعل عبد الحي وهو يفتي عن جواز (الأحزمة الناسفة).. أو كما ظهرت أنت شخصياً في فترات سابقة- مرتدياً العمامة السوداء - ومعلناً بيعتك لداعش وزعيمها (البغدادي).. هذه هي يا جزولي (عقدة التصنيف) الإرهابي التي أقعدت السودان وأحالته إلى كيان منبوذ، حار رئيسكم المخلوع نفسه - قبل ما تسميه أنت بسوء أدب القحاتة - في كيفية حلها برغم كل التنازلات المذلة على المستوى السياسي والاستخباري التي قدمها، لدرجة تسليم مخابراته لإخوانكَم الإرهابيين وملفاتهم لترضى عنهم المخابرات الأمريكية، وبرغم التخلي عن ثلث الوطن الجنوبي وفصله قرباناً لذلك الرضاء.. حتى أصبح لوم أمريكا بعدم (الوفاء بالعهود والوعود) لازمة ثابتة في خطب رئيسكم المخلوع، الذي سقط وفي حلقه غصة وفي نفسه شيء من حتى تلك الوعود.
٭ كل هذا وغيره، يجعل من تفاصحك حول التوافق الداخلي.. والتسوية السياسية التاريخية.. ونبذ خطاب الكراهية والإقصاء.. حديثاً فطيراً لا يصدر عن سياسي ناضج أو قارئ متفهم للواقع المحيط.. فأصل الحكاية و(العقدة) المعطلة للتفاهم والتعاون الدولي هو أنتم.. وإذا كان من لوم يوجه للقوى التي (تشتمها)، فهي أنها لم تفعل ما يجب عليها، بعد انتصار الثورة وبالسرعة المطلوبة.. حتى تقنع العالم بأن الإرهاب انتهى في السودان بلا رجعة.. تركتكم طلقاء تسرحون وتمرحون وتخطبون وتحرضون ويهرب منكم من استطاع إلى الدول الراعية للإرهاب.. ما أوحى لتلك الدول ومؤسساتها، التي ترصد كل صغيرة وكبيرة، أن حكومة السودان لم تتمكن بعد من غسل أرضها وتطهيرها من الإرهاب ومن تبييض الأموال وتجارة المخدرات التي كانت تجلبها الحاويات (المتلتلة) في عهدكم الساقط.. فبدون التخلص من كل ذلك، لن يطمئن العالم ليتعاون اقتصادياً أو مالياً مع السودان.. وليس العكس كما تزعم.