الوطني واللعب بالنار

*على اثر انقلاب الإسلاميين ١٩٨٩،حكموا العباد والبلاد بالقمع والأجهزة الأمنية المتعددة،حتى تضخمت تلك الأجهزة في ظل ذلك النظام وابتلعته ،ولعل دور تلك الأجهزة مثبت في اقوال مسئولي الأجهزة،وكان للتمكين لمنسوبيهم والأقصاء للأخرين دور كبير في تدمير الخدمة المدنية.
*وحظرت الاحزاب السياسية سنوات ،ثم اتت فرية (التوالي السياسي) في اطار تجميل وجه النظام الشمولي ،والتي لم تفلح في ان تزيل القترة ،اوهام واضغاث احلام( المؤتمر الوطني ) ،قادته لإستجلاب قادة التطرف في العالم الإسلامي يمنة ويسره ،بل حتى (كارلوس) الإرهابي الشهير الملقب (بإبن اوي) وجد مأوى في ارض النيلين.
*وزعيم تنظيم القاعدة (اسامة بن لادن)،استقبله اهل المؤتمر الوطني ووفروا له الإقامة والحماية لسنوات ،الشيخ (عمر عبدالرحمن ) وجد معبر في ارض السودان ايضاً ،ضمن ارتال المحسوبين على التيارات المتطرفة.
*وتمددت شرور الحاكمين وقتها ،فدعمت بعض قيادتهم محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق (حسني مبارك)، في العاصمة الإثيوبية اديس ابابا ابان انعقاد القمة الإفريقية،في تعدي على كل تعاليم الأديان السماوية والاعراف والقوانين الدولية.
*لم يقف العالم متفرج على حكام الخرطوم من الأخوان المسلمين في نسخة المؤتمر الوطني،وبدأت العقوبات تصدر من مجلس الأمن الدولي ،قرار بعد قرار،واشتعلت حرب دارفور وانفصل جنوب السودان ،وكانت قائمة الدول الراعية للإرهاب بالمرصاد لتعاقب الحكام الأسلاميين والشعب المغلوب على امره ،الشعب الذي يحكم بالقمع.
*بدأت صراعات داخل معسكر التنظيم الإسلامي الحاكم ،ولأن الثورات تأكل بنيها كما يقال ،عايشنا في السودان (الإنقلابات تأكل ابيها)،فأنقلبوا على عرابهم الأب الروحي وباني مجدهم الراحل الدكتور (حسن الترابي)،بل اودعوه المعتقلات حتى قضم الفأر اصابعه،لم يرعوا في الرجل إلا ولا ذمة ،وفي حلقات قناة الجزيرة العشر زيادة لمن يرغب في ان يزيد.
*وتناسلت من رحم التنظيم الإسلامي ،احزاب ومجموعات مثل (الشعبي) بقيادة الترابي،والاصلاح بقيادة غازي صلاح الدين ،والسلام العادل بقيادة خال الرئيس المخلوع الطيب مصطفى،بل حاول ابناء التنظيم الإنقلاب عليه بقيادة العميد ود ابراهيم
*المقاومة الشعبية للنظام لم تتوقف سنوات وسنوات،في سنواته الأخيرة وبعد جدب البترول ونضبت اباره وتضخمت القطط السمان،واصبح رئيس النظام يتلقى المساعدات من الدول الجارة، عبر مكتبه ويضعها في منزله*هبت البلاد في جنح الدجى ثورة سلمية ،لشهور ظلت اجهزة النظام الاسلامي وكتائب ظل حزب المؤتمر الوطني ،تروع العباد قتلاً واعتقالاً ومطاردةً ،بل دخلوا البيوت منتهكين الحرمات.
*الان الحزب الذي ثار عليه الشعب ،بعد ان خرج بالباب على دوي (تسقط بس)،يحاول العودة من شباك المدنية ،مضللاً قواعده ان العقوبات على البلد وليس على النظام ،ومحاولاً ركوب الموجه مصرحاً برفض رفع الدعم ،وبيانات منسوبه لقوات الدفاع الشعبي تهدد وتشدد
*اخر قولي ان الاسلاميين عامة والوطني خاصة ،الافضل لهم انتظار انتهاء الفترة الإنتقالية،لعلها تزيل اثار جرائمهم التي تسببت في العقوبات والحظر ،وإن ابو ذلك فدخولهم في صدام مع الدولة السودانية والشعب ،يوسع دائرة الخسائر فهل فيهم رجل رشيد