ولاة الولايات.. كفاءة أم محاصصات!!
راي:بقلم : غاندي ابراهيم
مثلت ثورة ديسمبر المجيدة علامة فارقة في التاريخ السياسي السوداني، وهي تختلف عن كل الثورات السابقة، كونها أتت بعد ثلاثين عاماً من حكم ديكتاتوري تمكن من كل مفاصل الحياة السودانية، ولم يكن كثير من المراقبين يتوقع أن تنجح الثورة السلمية في اقتلاع نظام اعتمد بصورة أساسية على الحلول الأمنية، وكان البطش بالمواطنين العزل ديدنه، فالكثيرون كانوا يتوقعون أن تحدث شلالات من الدماء بين جموع الشعب السوداني المتطلع الى الحرية والانعتاق من ذل الحاجة، ولكن نجح الثوار أخيراً وبمعاونة من القوات المسلحة والدعم السريع في تحقيق أماني وتطلعات الجماهير، الذين انحازوا الى الرغبة الشعبية العارمة في التغيير، بعد أن وصلوا الى أنه لا مفر من الانصياع لصوت الشعب.
وقد كان صوت الهامش هو الأعلى، حيث رسم أبناء الهامش صورة باذخة لصياغة مستقبل الوطن المشرق، واستطاعت الثورة تقديم أسماء جديدة وقريبة من روح الشعب السوداني، وهي تعتلي موقعها داخل كابينة القيادة بمجلس الوزراء والمجلس السيادي، وما نتمناه أن تتواصل ذات الروح في تقديم شخصيات خارجة من رحم الريف السوداني بحق وحقيقة، ومتشبعة بأدبياته وبتسامحه لقيادة ركب الولايات كولاة، فالريف السوداني زاخر بكفاءات تملأ العين، ولكن لم تجد فرصة وسط البارعين في المحسوبية والولاءات الضيقة، وولاية الجزيرة بالذات تعتبر من الولايات التي عانت كثيراً إبان الحقبة السابقة، فلم تسنح الظروف المواتية في تقديم شخصيات تدير الولاية ذات التحديات والتقاطعات المختلفة.
منطقة شمال غرب الجزيرة هي أكثر مناطق الولاية تضرراً من نخبوية الحكم بالولاية، وتوافق أهلها تيمناً بهذه الثورة على تقديم شخصية تعتبر أنها من الكفاءات القادرة على نشل الولاية من أزماتها المتعاقبة، وتملك تصوراً شاملاً ومحترماً لكيفية حكم ولاية الجزيرة برؤية حداثية وغير تقليدية، فلقد قامت لجان المقاومة بتلك المنطقة في اقناع دكتور عبدالله احمد علي لقبوله مبدأ الترشح كوالي للولاية، فالرجل صاحب سيرة ذاتية ناصعة، وفوق ذلك يعتبر خبيراً استراتيجياً تشبع بالخبرات التراكمية نتيجة لعمله في عدد من المواقع داخل وخارج السودان (روسيا والسعودية)، كما له اختراع علمي (حاصدة زراعية ) تعمل باوزبكستان ومشروع الجزيرة يحتاج لامثاله بشدة.
منصب الولاة خلال الفترة الانتقالية يحتاج من السادة بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، أن يعملوا على تمحيص السير الذاتية التي تقدم لهم، حتى يتم الإختيار وفق معايير أهمها الكفاءة، فنتمناهم أن يبعدوا عن المحاصصة السياسية قدر الإمكان، فالظرف الآني لا يحتمل التجريب.