( دعوا الأديان تعمل)!
راي٬د.عبدالسلام محمد خير
خرجنا من المولد بما يثري القلوب،وكل عام وانتم بخير، فلعل العقول تدرك حظها فتستطيب محاولات التجديد والاقتداء(ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا..دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا)-صلي الله عليك يا خاتم الانبياء..فلنستبشر بهذا المدخل(التجديدي العالمي)وهو يتراءى متزامنا مع الاحتفال بمولد(المبعوث رحمة للعالمين)..إن الايمان بالرسل قرآن يتلي، ودعوة التلاقي تتجدد، ليس داخل البلاد فقط وانما عالميا وعلميا، والشواهد تتلاحق- دراسات،تصريحات،تغريدات كنت منكبا علي دراسات حديثة حول(العلاقات العامة الدولية) ففوجئت بمن يعولون علي دور جديد للدين تجاه(تلطيف)العلاقات بين البشر بعد ما اعتراها من(حماقات)استعصي معها الود القديم بين الدول وتواضعت حيل الدبلوماسية ليصبح التهديد رهين(تغريدة)علي السوشيال ميديا تكفي لدمار العالم، لا قدر الله..دراسات بعدة لغات تري الحل في ان تسود القيم المعاملات..انها ضالة عصبة الامم بعد الحرب العالمية الاولي والثانية لتبقي الثالثة باردة(اعلامية)..وكرد فعل وعلي طريقة(داون بالتي كانت هي الداء) انبري خبراء اعلام وعلاقات عامة للبحث عن علاج يصلح حال الكون كله!. ) Make religion work علاج(اعلامي قيمي) لمكافحة الكراهية والحروب يجري تجريبه.. ( انه يحرض لدور(تواصلي)للاديان يلبي هاجس(العمل الصالح) كمحفز لامان البشرية ..هنا وسط(غبار المولد) جرت الاحتفالات مهمومة بالامان وتتوسل للوسطية) وتفسح المجال لمبادرات في اتجاه (الإقتاء) و(حسن الاتباع) لتصبح العبادة(سلوكا)يمشي بين الناس..لقد كثر الجدل حول (التطبيق) بينما الخيام تفيض والحمد لله، ولكن أين(الدين المعاملة)؟!..المسلمون وغيرهم معنيون الان بان يتركوا اديانهم(تعمل)لاصلاح الكون عبر معاملات تنصف المظلوم، وتجسد(عمليا) قيم الدين وهي ما فاضت به الذكري..(الصدق)وحده ينجيهم لو انهم(عملوا) به.
ومحض صدفة ايضا حظيت بمراجعات جريئة في ذات الاتجاه..من عناوينها(توازن الكون علي قاعدة ايمانية مشتركة)،(الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة)،(تطوير البحث في مقاصد الشريعة الاسلامية)و(العلاقات الدولية في الاسلام)..كان لنا سبق في هذه الجراة المباركة فلقد طالعنا(دبلوماسية محمد)دراسة دكتوراة في بريطانيا لمبعوث من جامعة الخرطوم في صدر السبعينات (بربروفسور عون الشريف)..واليوم كم من دراسة جامعية في موضوع الاديان لا تري الشمس، ليبهرنا دكتور محمد وقيع الله باستخلاصات جريئة لمفكرين من الغرب تكشف ان(الفارق الاساسي بين الاديان يكمن في فهمها الخاص لاصطلاح الخلاص الديني)ولكن يسود فهم مشترك بان الخلاص يعني(النضال لتحقيق التوازن والانسجام، والبعد عن العراك وتنكب سبل كسب العيش والكف عن استهداف النماء الاقتصادي،وكسب الطهر القلبي والسمو الروحي وتجديد الايمان).هكذا..يبدو ان العالم يتوحد(روحيا) و(عقليا)ضد مروجي الحروب والاكاذيب، مكمن فساد الارض.
( مقاربات) غير يائسة هذه المرة..فلقد كان قيل(هنالك أنفة ملتصقة بمفكري الغرب ومثقفيه من مجرد التفكير في دراسة الاسلام)لكن الشكوك آخذة في التلاشي من واقع الميل للتقارب بين الاديان علي محور(انساني) ولهدف مشترك هو ضمان سلام العالم من عبث العابثين-هداهم الله..هناك نزعة انسانية ايمانية للاعتذار عن جرائم فتكت بالابرياء تلوح بين سطور الدراسات و(التغريدات)..يخلص احدهم الى انه(لولا استهداف الاندلس وجرف المسلمين لخارحها لكانت النهضة الاوربية قد بدات من هنالك..وهي لم تبدا الا بعد ان اهتدت بانتاجات المسلمين الاندولسيين العلمية التي انتقلت الي الجامعات الاوربية)..عالم غربي اخر يكشف عن تاثره بقيم الاسلام(لو علمت ان العالم سوف ينتهي غدا فسوف استمر في زراعة شجرة التفاح)..ومنهم من كان اكثر جراة في الحق(كان لمحمد صلي الله عليه وسلم نظرات صائبة جدا فقد احسن ربط نظامه السياسي، وما دام شكل حكومته قد دام في ظل خلفائه، فان هذه الحكومة كانت واحدة تماما وصالحة).
ان حديث(الحكومة الصالحة)و(التلاقي بتفهم) يقلل(الخوف الفينا)من الخلافات..يتضح من العناوين ان في الغرب بحثا متواصلا عن الضمانات،ومنها(الوسطية)و(التقوي بقوة الاخر)..هناك من ينبري للتفاؤل،ومنه(إن دين المسلم ينظم طرائق التشارك مع الاخرين)..وان(الانقسام لدي المسلمين اقل ظهورا منه لدي اديان اخري)..وإن الاقتصاد (وهو اللاعب الاساسي في العلاقات الدولية ويعاني من نهب امكانات الاطراف لصالح المركز) يمكنه ان يوحد العالم وفق قيم الدين التي ارساها الحكم الراشد(ليس النظر الي كثرة ما ينفق المرء وانما الي موضع الانفاق،أكان في حاجة أوسفه)؟..الاشارات تتري،فإن(اليسار الجديد)ينظر في ذات الاتجاه..الموضوع سخي وهذه مجرد تذكرة في وقت للحفاوة بالقدوة والتحلي بالوسطية، فما احوجنا..الله المستعان،وكل عام وانتم(مقتدين).