هل من مجيب!
راي: د/مهندس: أحمد ساتي محمد
إن بناء الأمم إنما يأتي نتيجة جهد ولائي متواصل ومتصل دون انقطاع، وقوده العلم والفكر المتوقد، ومن قبل الإيمان بالله والوطن هذه هي الأعمدة الأساسية التي تعتمد عليها نهضة الأمم متمثلة في سواعد بنيها، مستمدة قوتها من هذا الإيمان فتفعل المعجزات وتصنع الحضارات، وتجسد معنى الخلافة في الأرض كما أرادها الله، والتي من أجلها خلق الإنسان وسخر له البر والبحر ليقيم عمارة الكون المادية والمعنوية بروح الإيمان التي تلهم الإنسان بفضل الله الرؤية السديدة، فتنير له بصيرته ويسوس بها البر والبحر بما ينفع الناس، ويحقق له الخير والنماء، وذلك بعد فضل الله بالتخطيط السليم، ثم العمل الجاد الدؤوب دون كلل أو ملل طالما أن الإيمان هو الدافع. بقراءتي لمقال الأستاذ سيف شمام الصادر بجريدة الانتباهة بالعدد 436 5 بتاريخ 19/1/2019 بعنوان (آل سندس آل) وجدت كل هذه المعاني تعتمل في وجدانه صاخبة مستغيثة لمن يجيب فقد تناول هذا المقال تصويراً دقيقاً لآداء المشروع والهوة السحيقة بين معطيات المشرع وبين ما هو كائن، فكان مقال الأستاذ شمام بمثابة ناقوس الخطر، بعد أن وضع يده على الجرح المتمثل في الاخفاقات المتواصلة التي لحقت بمفاصل المشروع، لتصيبه بالشلل أو الى مثواه الأخير. وقد استصحب مقال الأستاذ سيف حل الإشكال بعد عرضه وتشخيصه بصورة دقيقة، ومن ثم أتى الحل بلسماً شافياً إذا ما تم العمل على ضوئه. في هذا الصدد تناول الأستاذ سيف فيما تناول مشاكل الري والكهرباء، اللذان يمثلان ترياق المشروع وإلا فهي أرض جرداء كما تناول أيضاً كيفية الحل لكلاهما، ليس هذا فحسب بل تعدت رؤية الأستاذ سيف لآفاق المشروع، وهي ملحقاته التي تمثل شرايينه مثل الطرق والمجمعات السكنية والتجارية، بل والمنتجعات السياحية، فهي تمثل في مجملها دورة إنتاجية متكاملة ومتناغمة. في هذا الصدد حدد الأستاذ سيف نقاط الارتكاز الأساسية وكيفية تحويلها الى واقع ملموس، بوضع تصور يمثل ضرورة وكيفية إدخال الكهرباء وبرامج الري من حفر ترع وقنوات، وكيفية التنفيذ وتحديد نمط ونوع المحصول بالشكل الذي يحدد الوفرة والكفاية، معتمداً على احصائيات دقيقة وهي الصورة الأمثل لقياس وتحديد جدوى المشروع، كما هي الصورة الأمثل للتخطيط الاستراتيجي الذي يضع في الحسبان استدامة الإنتاج، بما يحق الرخاء والنهضة الاقتصادية والاجتماعية للأجيال القادمة، ويحقق للوطن استقلاليته والحفاظ على كرامته ووضعه في مكانه المستحق من الريادة والسيادة، بما حباه الله من موارد طبيعية وبشرية، فاضت بعطائها على أرجاء العالم، وقد أن لها الأوان أن تفجر عطاءها لوطنها الحبيب وتنهض به الى العلا. فهاهم أبناؤك يا وطن يبذلون أرواحهم مهراً لعزتك وكرامتك. على هذا النسق أتت حلول الأستاذ سيف مصحوبة بالحلول العلمية، التي تستوجب الإذعان الفوري للموجهات المذكورة، كما اقترح في هذا الصدد عمل تصور لمساكن نموذجيه أو فلل موحدة الشكل والتصميم، لتضفي ألقاً على المشروع، وتبعث روح الانتماء لأرض المشروع وتشكل قرية حضرية نموذجية لخلق روح الإبداع والتفاؤل والأمل لغدٍ مشرق، يزخر بالعطاء بسواعد بنيه الخلص شأن الأستاذ سيف شمام الذي أتمنى أن تجد استغاثته الآذان الصاغية على مستوى الوطن ككل، وأن تتم فتح قنوات بينه وبين القائمين على الأمر في الشأن الزراعي، بما له من خبرة ودراية شكلت رؤية استراتيجية، والتي نتج عنها نجاح منقطع النظير في كل ما أوكل إليه من عمل في هذا المجال، كمستشار للشركة الليبية المالكة لثلاثة آلاف من الأفدنة في ذات المشروع، وأنا لا أزكي الرجل بقدر ما أسرد واقعاً ملموساً يحكي ما اوردته في حقه، وتجدني في هذا المقام دائماً أشدد على يديه لتفانيه وتجرده عن الذات لخدمة الوطن، ولا يفوتني أن أشيد بجريدة آخر لحظة الغراء، التي ظلت مرآة تعكس كل الآراء بحيادية تامة لا جل رفعة والنماء ولأجل وطن معافى.