على عين يا جمهور

قبل عدة سنوات قال شاعر معروف لزوجته المذيعة (كل ثانية وأنتي حبيبتي) في حلقة بثتها قناة النيل الأزرق، يومها قامت الساحة ولم تقعد، واعتبر كثيرون أن الرجل ارتكب إحدى الموبقات، وآخرون وصفوه بالزنديق، مع أنه قال العبارة لزوجته، وليس لمذيعة أو ممثلة، وجهوا له وللقناة السهام من كل أشكال وأحجام، وكل عبارات النقد والملام، ولم يسلم من ذلك الهجوم كل من بارك تلك العبارة وأعتبرها عادية.
يومها لم نخض مع الخائطين ونجرم الشاعر، أو ندين القناة لأن ذلك شعور طبيعي وتعبير مقبول، لم يمس حياء أحد أو يخدش مشاعر مشاهد، بل إنتقدنا وبشدة المتشددين من فاتري الإحساس والجهلاء بمعنى حرية التعبير.
لكن غير المقبول وفجأة ودون مقدمات أن تتحول شاشات الفضائيات إلى عروض أزياء، ودور لاستعراض الزينة وتبادل عبارات الحب والغزل بكل الأريحية بين المذيعين والمذيعات، وأحياناً الضيوف، وكأن الحياء كان في إجازة مفتوحة، وأن الحرية التي نتنسم عبيرها بعد ثلاثين عاماً تعني أن ينطبق علينا المثل (عايرة وأدوها سوط).
الحرية لا تعني أن تستعرض بعض المذيعات بطول الشعر وكشف الصدور على عين الجمهور، دون ذرة حياء أو مراعاة لدين أو قيم المجتمع أو حتى الشعور.
الحرية لا تعني الفوضى، ولا تعني أن تظهر المذيعات بحسب ما يصور لهن الخيال المريض، الحرية هي في المقام الأول احترام النفس والمشاهد وليس (البشاتن) في إستعراض المفاتين.
الأمر ينطبق أيضاً على بعض المغنيات اللائي تحتشد مواقع التواصل الإجتماعي بصورهن المخجلة، وهؤلاء أردن لفت الأنظار بعد أن فشلن في تقديم ما يلفت إليهن النظر، أو ما يشير إلى وجودهن في الساحة الفنية.
على المذيعات أن يعلمن أنهن معلمات بالدرجة الأولى، منهن يتعلم المتلقي ويتلقى المعلومة، وهن قدوات للفتيات خاصة المراهقات، فعليهن أن يمثلن القدوة الحسنة وليس العكس.
أما المغنيات فليس عندنا ما نقوله لهن غير (الله غالب)، فهن يجهلن معنى الفن ورسالته وماذا يعني الفنان.
خلاصة الشوف:
فرق كبير بين المغنية والمطربة والفنانة.