شوف عيني

فلندخل الفئران جحورها

ليس من اللباقة ولا الكياسة، ولا حتى السياسية أن تسمح دولة ما لبعض سفهائها أن يسيئوا لدولة أخرى عبر أي عمل فني، دون أن تعتذر وتوقف ذلك العمل، وإلا يكون ذلك بمباركة منها ولها فيه أجندة، وما أكثر السفهاء هذه الأيام في بعض الدول العربية، من الذين أدمنوا الإساءة إلينا عبر أعمال درامية بئيسة، لا تمت للفنون بصلة، وذلك ليس صدفة، ولن يكون كذلك، وإنما مخطط قديم يتجدد هذه الأيام، الغرض منه التبخيس من ثورتنا العظيمة والإغتيال المعنوي للشخصية السودانية لمآرب يعرفونها ونعرفها، ومن كان يملك تفسيراً غير ذلك فليأتي به.
ليس ذلك المسلسل وحده، هي مجموعة مسلسلات وسلسلات درامية وبرامج تبث في عدة فضائيات عربية، بما أشبه بالتنسيق، ولدرجة ما (هانت الزلابية)، أصبح بعض رعاة الشاة، شاربي بول الإبل، أصحاب الألسنة (الغلف) يتطاولون علينا مثل ما تطاولوا في البنيان.
لا أذكر دولهم بالاسم من جبن، لكن حتى لا نتهم بإنتهاك عذرية العروبة، هذه الفرية التي جعلت الرجرجة والدهماء من بعض العربان والجرذان، لا يجدون مادة تلفزيونية غير الضحك بنا وتصويرنا للعالم كما يشاءون بأخيلتهم المريضة، حكوماتهم (عاجبا الحال وساري بالا)، تتلذذ بالصمت، وتستكثر علينا إعتذاراً يجبر الخواطر، وللأسف الشديد نحن نتفرج مع المتفرجين، وبعضنا من أصحاب الفهم القاصر ينظر لما يقدم على أنها فنون، ويجهلون أن الفن هو السلاح الجديد الذي يستخدم في الحرب علينا.
من المؤكد ليس من الصدفة أن تصورنا دراما تلفزيونية، بأننا سذج وأغبياء وكسالى وتسخر من لون بشرتنا، لمجرد الإضحاك. نعم ليس صدفة أن تترك فضائية رسمية لدولة عربية كل ما يشغل العرب، لتضحك مشاهديها بالتجني على الشخصية السودانية دون غيرها من شعوب العالم، إن لم يكن ذلك مرتب له.
لن نقول إن على حكومتنا أن تستدعي سفير كل دولة تتطاول علينا باسم الفنون لتبلغه إحتجاجها، فذلك في حكم المؤكد، لكن عليها في ظل السودان الجديد أن نتعامل بسياسة (العين الحمراء) ونظرية (الحساب ولد)، وأن نتيح للفن والفنانين فرصة الرد على كل (معتد أثيم)، بسلاح الفنون كما يفعلون، دون تدخل منها بدعاوى (العلاقات الخارجية)، وعبارة (دولة شقيقة)، لأن العلاقات بين الدول تقوم على الإحترام ومراعاة مصالح الشعوب.

للانضمام لمجموعاتنا على واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق