جيل البطولات وجيل التضحيات

أقترح ونحن نعيش هذه الأيام أجواء وطنية فريدة، لا نظن أننا سبق أن عشناها، أو عاشها ي شعب في العالم، أن تتواصل الثورة إلى الفضائيات، ليس لقطع دابر أذناب المؤتمر الوطني فقط، وإنما ثورة برامجية، تعود خلالها شاشات الفضائيات إلى سابق عهدها، عندما كانت تقدم في كل ذكرى للإستقلال المجيد ،من البرامج ما يحاكي أجواء الذكرى العطرة، وما فيها من إرتواء بإحساس وحسس الوطن، فقد درجت بعض الفضائيات في هذه الذكرى أن تعتمد في غالبية برمجتها على الأغنيات المسجلة ومقاطع من أفلام وثائقية و( بس )، ثم تعود لبرامجها التقليدية الجاذبة للإعلان.
نعلم أن هذه الفضائيات تعتمد بدرجة كبيرة في إنعاش خزانتها على أموال الرعايات ، التي تقدمها كبرى الشركات، وهي أموال كان أحق بها وأولى الفقراء والمساكين من أبناء وبنات هذا الشعب، وما أكثرهم في بلادي، أو كان الأولى أن توجه إلى مشاريع تعود بالنفع على المواطن، خاصة إذا علمنا أن برنامجاً واحداً من برامج التجميل يحقق الملايين من الإعلانات.
لن نقول إن الإعلان ممنوع أو غير مرغوب، فذلك من حق أي مؤسسة إعلامية، ولكن الإعلان في برامج تشغل الناس عن المعاني العظيمة لذكرى الإستقلال، وتؤسس لفكرة إنها مجرد مناسبة كسائر المناسبات،فهذا هو الممنوع بعينه.
نتمنى في ظل ما نعيشه من أجواء ثورة التغيير أن تتغير الكثير من مفاهيمنا الإعلامية، وأن ننظر إلى برامج ذكرى الإستقلال بعين المسؤولية، وأن نجعل منها منابراً للتوعية وفرصة لإحياء الضمير الوطني في بعض النفوس التي مات فيها الضمير ولا تنظر للوطن إلا من زاوي.
فالثورة لا ينبغي لها أن تتوقف عند حدود التغيير السياسي، وإنما تغيير في شتى مناحي الحياة، لأن النظام السابق لم يترك لنا شيئاً دون أن يفسده، فقد شهدنا في عهده الكثير من الظواهر الإجتماعية والثقافية والرياضية الفاسدة، ولم يسلم من ذلك الإعلام الذي أصبحت فيه الكثير من الفضائيات مجرد ( مشغلة ) ومضيعة للشباب، وهي تجعل من معظم برامجها في كل المناسبات برامج للغناء، مستعينة في ذلك بمغنيين ومغنيات هم دائما في وضع الإستعداد.
شوف أخير:
من جميل الصدف أن تتزامن ذكرى الإستقلال مع ذكرى الثورة العظيمة، وجميل أن تلتقي ذكرى جيل البطولات بجيل التضحيات، والأجمل أن تواكب الفضائيات والإذاعات الحدث.