(تهريب وفساد)

٭أخيراً تحرك وزير الطاقة والتعدين، عادل علي إبراهيم، وزار أمس السبت ولاية نهر النيل .. أطلق الوزير مفاجأة سارة حينما توقع خروج البنك المركزي من احتكار شراء الذهب من المعدنين التقليديين .. وإن كننا ننتظر أن يكون قراراً وليس توقعات .. وهو الأمر الذي ظللنا نطرق عليه منذ سنوات.
٭ أذكر أنني كتبت في هذه المساحة في فبراير 2017 تحت عنوان (المركزي .. حكاية تهريب وفساد) .. وكان وقتها قد تلكأ البنك المركزي في الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع وزارة المعادن .. والخاص بالسماح للقطاع الخاص بشراء وتصدير الذهب للخارج.
٭كانت مساعي وزير المعادن حينها د. أحمد الكاروري في إتاحة الفرصة للقطاع الخاص والتجار التقليديين بالقيام بعمليات الشراء وتصدير الذهب .. بهدف الإسهام في تقليل تهريبه للخارج وتقليل معدل تخزينه .. فالمركزي كان يحتكر تجارة الذهب ،وفي ذات الوقت يشتري جرام الذهب بسعر يقل عن سعره في السوق.. كما أن منافذه للشراء، لم تكن كافية مقارنة بحجم وانتشار مناطق التعدين في البلاد.. كانا سببين مباشرين في ارتفاع معدلات التهريب.
٭وكتبت نصياً يومها (المركزي - ولشئ في نفس قياداته- يتلكأ في تنفيذ الاتفاق .. ليس هناك من مبرر للتأخير الذي يصب في مصلحة التجار من مهربي الذهب ويوسع دائرة الفساد ويعطي براحاً للمفسدين .. إنتاج البلاد من الذهب للعام 2016 وصل إلى (93.4) طناً .. لم يدخل أغلبه عبر القنوات الرسمية للتصدير، بسبب السياسة العقيمة التي كان ينتهجها المركزي).
٭نعود الي مفاجأة الوزير عادل .. فخلال اجتماعه مع شركات التعدين العاملة بنهر النيل قال إن التعامل مع شراء الذهب سيكون عبر بورصة تحدد أسعاره وفق الأسعار العالمية .. الفكرة ممتازة وهي التي ستمكن الحكومة من السيطرة وبقدر كبير على الذهب.
٭لكن حتى لا يحبط الوزير نلفت انتباهه إلى أن ملف بورصة الذهب كان من الأسباب التي أطاحت بالوزير الأسبق د. أحمد الكاروري .. رغم أن مشروع إنشاء بورصة تم رفعه لمجلس الوزراء .. وكانت (بورصة الجن دي) سبباً كذلك في الإطاحة بخليفة الكاروري، البرفيسور هاشم علي سالم .. الذي أعلن في مطلع أكتوبر 2017 عن ترتيبات لإنشاء بورصة للذهب لمعالجة التهريب.
٭ وقال هاشم يومها (إن إنشاء البورصة سيساهم في معالجة كثير من الإشكاليات، والتقليل من كميات الذهب المهرب إلى الخارج) .. ولاحقاً وجد هاشم نفسه خارج الوزارة .. وحتى خليفته الفريق شرطة، محمد أحمد علي، كان أول تصريح له عقب أدائه القسم إعلانه اتخاذ إجراءات فورية للحد من منع وتهريب الذهب، سواء في صورته المستخلصة أو الخام.. ووجد نفسه خارج الوزارة بعد فترة قصيرة.
٭لا يساورني أدنى شك في أن هناك مافيا تسيطر على تجارة الذهب .. أفشلت كل مساعي الإصلاح لعدد من الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة المعادن .. ونأمل أن يوفق الوزير عادل الذي عليه أن يتحسس مقعده.