يوميات غردون تحت الحصار (1)

٭ صدر أخيراً عن هيئة الخرطوم للثقافة والنشر كتاب (يوميات الجنرال غردون.. خلال حصار الخرطوم) ترجمه إلى العربية الأستاذ فيصل محمد أحمد سليمان.. الذي كلفني - مشكوراً - بمراجعة مسودته والتقديم له.. وفيما يلي ننشر المقدمة التي صدَّرت بها الكتاب، والتى تضييء على الظروف والملابسات التي أحاطت بالجنرال قبل وأثناء الحصار و حتى بعد مواجهة مصيره وحتفه المدوي.. وكان عنوان المقدمة (مع غردون في محبسه الأخير) !
٭ صديقنا وزميلنا المترجم الصحافي القدير فيصل محمد أحمد، والذي عرف بيننا باهتمامه ودأبه للحصول على الكتب القديمة و النادرة؛ كان قد حصل خلال زيارة له إلى العاصمة البريطانية عام ١٩٨٥ على نسخة من (الطبعة الأولى) ليوميات غردون تحت الحصار، وظل يحتفظ بها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، حتى تفرغ أخيراً لنقلها إلى العربية للمرة الأولى.
٭ قطعاً، لابد أن كثيراً من كتاب التاريخ والباحثين و الدارسين، سودانيين وعرباً وأجانب، قد اطلعوا على تلك اليوميات، وربما استفادوا منها في بحوثهم وكتاباتهم، لكن أياً من هؤلاء لم يفكروا في ترجمتها إلى العربية بالرغم من أهميتها و فرادتها، كما فعل فيصل.. الذي يسجل له قصب السبق في هذا.. لأنه سيرفد المكتبة السودانية والعربية بهذا السفر القديم والنادر، الذي ظل متوارياً عن أنظار قراء العربية لأكثر من مائة وثلاثين عاماً من الزمان.
٭ فهمت من فيصل أن الطبعة التي بين يديه يعود تاريخها إلى العام (١٨٨٥)..أي أنها صدرت بعد شهور معدودة من ذات السنة التي شهدت مقتل غردون، وأن من أشرف على طباعتها هو شقيق الجنرال (مستر هنري ويلسون غردون)، إثر تحول الجنرال إلى بطل قومي في بلاده فور مصرعه بحراب الأنصار الذين اقتحموا عليه قصره، في السادس والعشرين من يناير عام ١٨٨٥.
٭ حينها طلب هنري غردون من الحكومة البريطانية مده بتلك اليوميات للقيام بطباعتها ونشرها.. اليوميات/المذكرات التي كتبها غردون وهو تحت الحصار، غطت الفترة الممتدة (من ١٩ سبتمبر ١٨٨٤ إلى ١٤ ديسمبر ١٨٨٤)، أي إلى قبل شهر ونصف الشهر تقريباً من مقتله.. الأمر الذي يضفي أهمية خاصة على تلك المذكرات اليومية التي عكف الجنرال على تسجيلها، برغم ظروف الحصار المادية و النفسية، وأكثر من ذلك إحكام التدبير لإرسالها لتستقر بمضابط الحكومة البريطانية، بالرغم من بطء المواصلات، النهرية في معظمها، و ما يكتنفها من مهددات جراء الثورة المشتعلة في معظم أرجاء البلاد.
٭ المهم أن هنري قد حصل على الإذن، وأبلغ بواسطة المسؤولين في لندن بأن ذلك هو النص الكامل لتلك اليوميات، ما عدا (ست صفحات) تم حجبها بواسطة الرقابة الحكومية لتقديرات تتصل (بالمصلحة العامة).. وصدر الكتاب بالفعل من جزئين.. تضمن الجزء الأول خمسة فصول، بينما احتوى الجزء الثاني على الفصل السادس من اليوميات، علماً بأن كل فصل يحتوي على يوميات الجنرال لعدة أيام، كان يجمعها ويرسلها في حزمة واحدة- عبر البواخر النيلية المتجهة شمالاً - لتصل إلى القاهرة ومن ثم إلى لندن.
يتبع…