القطاع الخاص والحكومة .. البحث عن حلول اقتصادية

ضجت القاعة الرئسية بقاعة الصداقة أمس بالحضور الكبير والنوعي غير المسبوق من وزراء القطاع الاقتصادي، الذين كان علي رأسهم وزير المالية إبراهيم البدوي، بجانب المسوؤلين وعدد كبير من قيادات وقوى إعلان الحرية والتغيير، باعتبارها أكبر تظاهرة اقتصادية شهدتها القاعة بعد الثورة، والتي نظمها اتحاد أصحاب العمل السودانيين تحت عنوان: (الرؤية المشتركة بين القطاع الخاص والحكومة الانتقالية) التي أعادت الأمل في نفوس الحاضرين من الشعب السوداني في بناء سودان جديد يسع الجميع، خاصة وأن القطاع الخاص يمثل الركيزه الأساسية لبناء الاقتصاد القومي، وتحقيق التنمية المستدامة بالبلاد، لكن للأسف الشديد ظل خلال السنوات الماضية دوره ضعيف للغاية وغير فاعل بالصورة المطلوبة تجاه الاقتصاد، حسب مراقبين، مقارنة بالقطاعات الخاصة في البلدان العربية والأفريقية، لأسباب سياسية بحتة بفعل النهج الذي كان ينتهجة النظام البائد، الأمر الذي أنعكس سلباً على الاقتصاد السوداني، وبالتالي ألقى بظلاله السالبة على المواطنين.
تقرير:أحمد قسم السيد
الأموال المنهوبة
وزير المالية والتخطيط الاقتصادي إبراهيم البدوي، أكد عزم الحكومة الانتقالية على استرداد الأموال العامة المنهوبة بواسطة منسوبي النظام السابق، مؤكداً أن خطة الحكومة ستحدث هزة كبيرة في هذا المسار، لافتاً إلى أن الأموال المنهوبة موجودة وتحت مراقبة ومسؤولية الأجهزة العدلية، وسيتم الحصول عليها عاجلاً غير آجل، وشنَّ هجوماً عنيفاً على بنك السودان المركزي، وقال إن النظام البائد حوله لوزارة مالية مصغرة، معلناً عن خطة وشيكة لإعفاء بنك السودان من شراء الذهب والقمح والمشتقات البترولية، واصفا ما يحدث في سوق النقد الأجنبي بالفوضى، مشيراً إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات ستُطبق لاحقاً.
وفي ذات الاتجاه معلناً عن حصول الحكومة على تمويل للتجارة من مؤسسات عربية، من بينها صندوق النقد العربي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك التجارة التفضيلية بقيمة (70) مليون دولار شهرياً حال استطاعت الحكومة دفع متأخرات الاشتراكات للمؤسسات والصناديق العربية من أموال حل أصول المؤتمر الوطني، متوقعاً أن تسهم الخطوة في خفض أسعار صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار، وأضاف أن أسعار الدولار الآن تواجهه فوضى معلوماتية ومضاربة، وأشار إلى أنه في موازنة العام ٢٠٢٠م ستخصص نسبة ٧٪ للولايات، ونسبة ١١٪ للولايات المتأثرة بالنزاعات والحروب، ونسبة ٧٠٪ للحكومة المركزية.
التمكين
وزير الصناعة والتجارة مدني عباس مدني، كشف عن إعداد خمسة قوانين مرتبطة بالاستيراد والتصدير، بجانب وثيقة تشريعية للبيئة القانونية، مشدداً على إنهاء التمكين الاقتصادي للحكومة السابقة، وتابع التمكين ليس سياسياً فقط، وقال إن حكومة الفتره الانتقالية لاتقوم على تحقيق مصلحة واستثمار وتجارة، وأضاف قادتها موظفون سيعودون لمواقعهم عقب انتهاء الفتره الانتقالية، وأكد أن من أهم أولويات الفتره الانتقاليه تحقيق السلام وتحويل الموارد لبناء وطن يسع الجميع، وأردف السودان أقرب من أي وقت مضى للوصول إلى السلَام، وأضاف أن البلاد رغم التحديات أمامه مستقبل كبير، وأن السنوات العجاف ستكون زاد السودانيين في تنميته، مؤكداً التزام الحكومة الانتقالية بأن تكون العلاقة مع القطاع الخاص علاقة تشاور ومبادرات تسهم في تحقيق التقدم المنشود، ودعا إلى الاستفاده من البيئة الدولية المساندة في الشراكه ما بين الحكومه والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن الحكومه تسير في اتجاه تخفيف الضغوطات الاقتصادية التي أثرت على مناحي الحياة والانعتاق من العزلة، وزيادة موارد الحكومة، فضلاً عن تهيئة البيئة لعمل القطاع الخاص، وأشار إلى ضعف الضرائب على أرباح الأعمال، والتي لاتتجاوز 7%، وتابع هناك عدم عدالة في الضرائب، إلى جانب نشاط التهرب الضريبي، ولفت إلى التحديات الضخمة التي واجهها القطاع الخاص في ظل الحكومة السابقة، والتي تمثلت في محاولة تسييسه وتحرير الاقتصاد وفتح أبواب المنافسه نظرياً فقط، مؤكداً أنه كان فتحاً لدولة التمكين، أو ما أسماه الدوله الغنائمية، إلى جانب خلق الشركات الرمادية، مقراً بعدم قدرة الدولة على توفير وظائف للشباب، منوهاً إلى أهمية أن يساهم القطاع الخاص في توفير فرص العمالة.
قفة الملاح
القيادي بقوى الحرية والتغيير، خالد عمر يوسف رهن نجاح الثورة السودانية والحكومة الانتقالية بمساهمتها في حل الضائقة الاقتصادية، ونوه إلى أن حل المشكلة موجود بالداخل وليس بالخارج، وقطع بأن استغلال الموارد يُمكن الدولة من الاستقلال بقرارها، مشدداً على ضرورة مكافحة الفساد عبر مسؤولية تضامنية من كل القطاعات، ووصف الفساد بالثقب الأسود الذي ابتلع كل الموارد، وقال: ”إذا لم ننجح في حل المشكلة الاقتصادية فلن تستمر الحكومة الانتقالية، ولن يكون هنالك حل ديمقراطي بالبلاد، وتابع قائلاً: إذا لم تنعكس الثورة على قفة الملاح فليس لديها فائدة، واتهم النظام البائد بإبعاد رؤوس الأموال الوطنية من الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتشجعيه على الأنشطة الطفيلية وأنشطة الثراء السريع.
ملف الفساد
من جانبها كشفت رئيس جهاز الاستثمار هبة محمد علي عن وجود (17) ضريبة وجبايات مفروضة على جهات، من جملة إيردات ليست ربحية، منها دمغة الجريح، معلنة عن مراجعة ملف الفساد وبعض الاستثمارات المصدقة، وأشارت إلى أن القطاع الخاص يُعاني من ضعف التمويل والفساد، وصعوبة تنفيذ المشاريع الإنتاجية لوجود فئة قليله مستفيده من تنفيذ المشاريع، الأمر الذي أدى إلى خروج المستثمر الصغير، وكشفت عن ترتيبات لهيكلة جهاز الاستثمار، وضم المناطق الحرة إليه، وأقرت بعدم وجود بيئة مهيأة للاستثمار.
فجوة الأسماك
وكشف وزير الثروة الحيوانية علم الدين أحمد أبشر عن وجود فجوة في الأسماك لاسيما في بحيرة النوبة، موضحاً أن ذلك بسبب الصيد الجائر و العشوائي وعدم استخدام الوسائل الحديثة في الصيد، من جهتة طالب عضو تجمع أصحاب العمل السوداني المهندس هاشم صلاح مطر بعدم إلغاء الرسوم الضربية المفروضة علي القطاع، ورهن ذلك بإيجاد قدرة تنافسية للمنتجات في الأسواق الخارجية تنعكس عائداتها على معاش الناس، وتوزيعها بالعدالة والمساواة في المناطق التي تأثرت بالحروب والنزاعات، مؤكداً التزام القطاع الخاص بالتعاون والتنسيق مع الحكومة، وناشد الحكومة بإصدار قوانين تساعد في بناء الاقتصاد السوداني.