جبهة ثالثة

٭قد لا يعلم الكثيرون أن الحكومة ستفاوض عبر منبر جوبا فريقاً ثالثاً إلى جانب مساري دارفور و(المنطقتين) .. بل إن التفاوض سيبدأ اليوم حيث ستخوض الحكومة جولة تفاوضية مع مجموعة مسار شرق السودان .. ليس تقليلاً من مشاكل وهموم أهلنا في الشرق الحبيب.
٭الذي هو مدعاة للدهشة أن الحكومة وتيار الشرق أبديا جاهزيتهم للتفاوض اليوم .. ولعله من حق الجميع وفي مقدمتهم أهل الشرق أن يعرفوا فيما سيتم التفاوض .. ونأمل أن يكون الأمر محدداً بعيداً عن دعاوى التهميش والإقصاء .. وهي كلمات فضفاضة، بكل حال لأن كل أنحاء السودان تعاني من نقص في التنمية والخدمات.
٭ ثم إنه كان على الحكومة أن تؤمن على سلام الشرق الموقع في العاصمة الاريترية أسمرا في العام 2006 .. وبعيداً عن المكابرة فيما يلي جهود مقدرة للنظام السابق فإن اتفاق أسمرا يستحق أن يُدرَّس .. يكفي جدية الأطراف وتعاملها بأخلاق ومسؤولية .. وأن طلقة واحدة لم تنطلق بالشرق.
٭ ولا ننسى صندوق تنمية الشرق الذي حظى برعاية واهتمام دوليين أكثر من اتفاقية سلام نيفاشا نفسها .. فنجما نيفاشا (علي عثمان والراحل جون قرنق) ذهبا إلى الاتحاد الأوروبي وعادا بخفي حنين .. وهذا أمر يجب أن يضعه رئيس الورزاء د. عبد الله حمدوك في اعتباره.
٭ أعود إلى صندوق تنمية الشرق الذي ضخت فيه أموال طائلة .. ظلت ثلاثة أطراف داخلية إلى جانب الحكومة تشرف على مشروعات (مؤتمر البجا بزعامة موسى محمد أحمد وحزب الشرق بقيادة آمنة ضرار والأسود الحُرة بقيادة مبروك سليم) .. إلى جانب الحكومة.
٭ رغم ما يثار عن الصندوق إلا أنه كان فيه قدر كبير من الشفافية بخلاف صناديق وهيئات أخرى .. وبالتالي يجب أن تبدأ الحكومة مع الأطراف الشرقاوية من حيث توقف العمل .. مشكلة الشرق تنموية من الدرجة الأولى .. آخر وزراء الإنقاذ كان ابن الشرق محمد طاهر إيلا.
٭إن الأطراف التي تفاوض الآن باسم الشرق عليها أن تضع كل هموم وقضايا الشرق نصب أعينها .. وعليها أن لا تقصي أحداً بدعاوى مزعومة .. لو أرادت تلك القيادات أن تحقق ما يصبو إليه إنسان الشرق .. عليها أن تدير الملف بطريقة مختلفة عن مساري دارفور والمنطقتين.
٭ ثم إن القيادات التي حققت سلام الشرق في العام 2006 تستحق التحية والتقدير .. بغض النظر عن وضع يدها في يد أهل الإنقاذ أم لا .. وذلك أن كثيراً جداً من قيادات الجبهة الثورية وعلى رأسهم مالك عقار أدى القسم مرتين أمام البشير، (وزيراً ووالياً) .
٭ إن ما أنجز من مشروعات في شرق السودان .. حتى وإن كان في مناطق بعينها دون الأخريات فهي مشروعات في نهاية المطاف في أراضٍ بالشرق.. ويمكن أن تستكمل .. اتمنى أن يكون الهدف تنمية الشرق وليس سُلطة ولو كانت للساق.