فرحة ناقصة

من حق كل سوداني وسودانية أن يحتفل بالذكرى الأولى للثورة المجيدة، ولكن ظني أن الاحتفال الأمثل يجب أن يكون بعيداً عن مظاهر الغناء والرقص والطرب، وإنما بفعاليات مستمرة تحمل في مضمونها المطالبة بالقصاص لكل من احتسبناهم عند الله شهداء للثورة منذ إنطلاقة شرارتها الأولى وحتى اليوم.
بالتأكيد لا أريد أن أجعل من فرح ذكرى الثورة حائطاً للمبكى أو فرصة للدموع، ولكن تظل الأفراح ناقصة ما لم تنام أرواح الشهداء هادئة مطمئنة من بعد القصاص لها من القتلة، ومن بعد ذلك يحق لنا أن نفرح كما نشاء ونغني كما نريد، ويومها ستكون كل لحظات الوطن أفراح وأفراح.
نعم أعلنت الكثير من الجهات والكيانات والمؤسسات عن احتفالها بالمناسبة العظيمة، ومنها من أعلنت عن برنامج واضح، وهي تستحق الثناء على ذلك وتستحق الدعم أيضاً، لكن من الضرورة أن ألا تنسى تلك الاحتفالات دماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم، والذين لولا تضحياتهم لما كانت هذه الاحتفالات، ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تغيير يحتاج إلى مواصلة المسير.
أظن أن عهد الغناء واسترجاع الأغنيات القديمة قد انتهى، كما انتهى أيضاً عهد الفعاليات الفطيرة والفقيرة من أي معنى، والتي كنا وللأسف نسميها احتفالات وطنية، فالاحتفالات القادمة يجب أن تكون بقدر ما تحقق من ثورة كانت حديث العالم ولا زالت، وبقدر ذكرى عظيمة هي ذكرى الاستقلال الذي من أجله ضحى الأجداد بأرواحهم وقدموا أروع فنون البسالة والجسارة حتى نال الوطن حريته من براثن مستعمر بغيض.
التغيير الذي تم يجب أن يشمل حتى طريقتنا القديمة والعقيمة في ما كنا نقيمه من
احتفالات باسم الوطن.