(2020) عام التسامح والمحبة
راي:د.نجلاء حسين المكابرابي
* دائماً ما تتحدث الدول العالمية عن الطفرات العلمية التي تتحقق ببلدانها وأنها بالعلم اجتازت كل التحديات وعبرت إلى التقدم التكنولوجي والثقافي والسياسي، وحينما أسقط ذلك على بلد التعدد الأيديولوجي السودان، يتأكد لي أننا نحتاج إلى طفرة سياسية جديدة من خلال إصلاح نهضوي وقدر من المعرفة الاستشرافية للمستقبل، ومختبر سياسي يتم به فحص ما يقابل السودان من أمراض وعلل سياسية واضحة الآن في شكل إدارة الدولة على المستوى الداخلي والخارجي ومن خلال العلاقات الإستراتيجية للجوار وجوار الجوار وأيضاً معاقل التمكين الدولي الآخر التي تطمع بالبلاد.
* لعلها لحظة من حلم في غفوة النوم السياسي نحتاج فيها إلى وعي مختلف يفرز به العقل حقائق الأحداث والتغيرات المطردة لممارسة الفعل السياسي السوداني الذي حتماً سينعكس سلباً أو إيجاباً على الاقتصاد، ومؤكد ستكون نتائجه مباشرة في تشكيل دولة التغيير القادمة.
* ولعل الدول العربية غالباً تتحدث عن كيفية الحدوث لطفرات اقتصادية حالمة تسعى لتحقيقها مستقبلاً، وهنا أرى أن السودان يحتاج لطفرة مختلفة يمكنها أن تحدث أكبر تغيير في خارطة الاقتصاد والثقافة والعلم والتطور والمعرفة وذكرتها وسأصر عليها الطفرة السياسية، إحداث شيء مختلف يوحد كل الأيديولوجيات في بوتقة واحدة تسمى التسامح والمحبة التي نحتاجها الآن ليعبر الشعب المحصور بين الذراع الإسلامي والذراع اليساري بدون كسب يذكر، وكلاهما قدم شهداء ولهما قدم الشعب الصبر والولاء والوقت لتحقيق الاستقرار والأمان الذي ينشده كغيره من شعوب العالم ويستحق.
* لعلني هنا أشير إلى أننا نحتاج الانفكاك من ضيق التحزب إلى رحابة الوطن، ومن التنمر السياسي إلى قبول الآخر بكل حب، ومن الآنا إلى نحن الجماعة، ومن التقوقع وانكفاء الذات إلى الانفتاح الحر للجميع، ومن مذهبية السياسة إلى وطنية الحديث ولغة الوحدة التي تجمعنا بالأصل ونحتاج لكل التنوع الآخر الموجود ثقافة وهوية تعزز قوتنا الاجتماعية وتؤكد وجود سودانوية التاريخ المجيد، لننتقل إلى مرحلة البناء والسعي للتقدم بأبناء كل السودان زحفاً أخضر أو ثوار في ذكرى الثورة المجيدة وكلاهما ناضل من أجل الوطن، وجميعهم عبروا بأنهم يحبونه أكثر.
* دعونا نطلق على العام 2020، عام التسامح والمحبة ونعد نموذجاً سودانياً مشرفاً كما يدعو دائماً البروف محمد حسين أبو صالح صاحب مشروع بيت الحكمة، وسأورده لكم في زاويتي القادمة بإذن الله، ولعلها دعوة للترقب لفكرة نهضوية قادمة تقلب الموازين وتدهش العالم.
* دعوني أهديكم هذه الكلمات الرائعات
يأتي العاشقون للشاعر محمد مفتاح الفيتوري
رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض
تسكن صورتها الفلكية
لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر
رُبَّمَا ظل بستانُ صيفك
أبْيضَ في العواصف
لكنَّ بْرقَ العواصف
خلف سياجكَ أحْمر
رُبَّمَا كانَ طقسُك ناراً مُجوسِيَّةً
في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْ
رُبَّما كُنْتَ أَصغر
خالص الود..