الموازنة وأموال 2019م

٭يتوقع أن يقدم وزير المالية د. إبراهيم البدوي تنويراً لمجلس الوزراء اليوم، بشأن موازنة 2020م .. ويتفاكر حولها بعد ذلك مباشرة مع رؤساء تحرير الصحف والقيادات الإعلامية .. مع أنه بحسابات الأيام لم يتبق من عمر 2019 إلا أياماً قلائل.. وكان يفترض إجازة الموازنة.
٭ولم يقدم الوزير حتى الآن تقرير 2019م .. فيما صُرف المال ليحدد توقعات الإيرادات والصرف .. ولم تظهر حتى الآن موازنة الوزارات .. وقد حدث دمج لبعضها.. بطريقة أكثر وضوحاً فان موازنة 2019م والتي صُممها النظام السابق أجيزت بقانون .. لا تم الغاؤه ولا تغييره .. فكيف تم الصرف رغم أن الإيرادات لم تتغير؟.
٭بل على العكس إن الإيرادات زادت من خلال الجهد الكبير الذي قامت به هيئة الجمارك .. حتى أن مجلسي السيادة والوزراء أشادا بها.. كما أن مشروعات التنمية تكاد تكون متوقفة تماماً .. ومخصصات الدستوريين والتبرعات وغيرها من بنود الصرف التي تتحدث الحكومة عن (قفل المواسير).
٭فاين ذهبت كل تلك الأموال؟.. مايدفع للسؤال التأخر في الكشف عن موازنة 2020م .. وفي ذلك إشارة إلى أن الموقف الاقتصادي مقلق.. والدليل أن البدوي أعلن عن برنامج إسعافي للاقتصاد عقب أدائه اليمين الدستورية، (خطة الـ (200) يوم) .. وبحاصل ضرب وقسمة الأرقام ،ومقارنته مع واقع الحال، فإن الخطة في طريقها للفشل.. وقد مضت منها نحو (107) يوم .. أي تجاوزت نصف عمرها.
٭وللتذكير فإن البدوي حدد (5) محاور، للخطة وهي تثبيت أسعار السلع الأساسية .. إعادة هيكلة الموازنة ومعالجة أزمة بطالة الشباب.. تحقيق التنمية المستدامة في مناطق الصراع عوضاً عن تقديم العون الإنساني وأخيراً بناء القدرات وبناء مؤسسات إدارة الاقتصاد.
*أنظروا إلى المحاور أعلاة، وماتحقق منها، رغم يقيني التام أن حديث البدوي لم يكن موضوعياً وأقرب مايكون للاستهلاك السياسي .. لأن الفترة التي حددها بـ(200) يوم ليست كافية لإنجاز ما أعلنه .. لكن من غير المنطقي أن لا ينجز ولا محور واحد .. على الأقل كان ينتظر منه كبح جماح السوق المولع نار وليس تخفيضه.
٭كما لم تبرز أي مجهودات منه لتثبيت أسعار الصرف، ليكون مرناً ومتوازناً .. فضلاً عن أن الوزير بدا حالماً بعض الشئ .. بإعلانه رفع الدعم عن السلع مقابل تقديم دعم نقدى لكل السودانيين دون استثناء .. ولم يستطيع توضيح الآلية التي سينفذ بها الفكرة.
٭هناك حزمة من الأسئلة سبق وأن طرحناها .. ولا بأس من إعادتها مجدداً .. هل ستتضمن الموازنة الصرف على كلفة السلام الباهظة؟ .. وهل كل الموارد ذاتية أم هناك قروض ومنح خارجية .. وإن كانت هناك منح، أين هي وماحجمها المتوقع ؟
.. وماذا بشأن رسوم عبور النفط التي منح حمدوك جوبا أملاً في مراجعتها.. مايعني إضعاف الموارد.. إن مرجعية الموازنة نفسها غير معلومة فما بالكم بأموال 2019م !
*ومهما يكن من أمر لو كان بالبلاد برلمان لكان البدوي في وضع لا يُحسد عليه.