مع سيف الدولة و(حزب الثورة)!

مولانا سيف الدولة حمدنا الله .. تحياتي..
مع احترامي وتقديري الشديد للدوافع النبيلة التي حدت بك لاقتراح فكرة تأسيس حزب جديد قوامه (شباب الثورة) .. التي أطلقتها على الفيسبوك.. و في مقدمة تلك الدوافع قطعاً الحرص على استمرارية الثورة، حتى تحقيق أهدافها وبلوغ غاياتها .. لكن يا مولاي، فإن تجارب تلك (الثورات) التي تحولت إلى (أحزاب) في عالمنا العربي والأفريقي وفي كل مكان من العالم، محبطة جداً، وتفيد بأن تلك الأحزاب التي تصل إلى السلطة تحت بيارق وشعارات (الثورة)، سواء أكانت ثورات تحرر وطني كما جرى في الجزائر أو تنزانيا أو كينيا أو كوبا أو بإنقلابات ثورية.. مصر وسوريا و ليبيا والعراق ومايو السودانية وغيرها، تتحول مع الزمن ومع مغريات الحكم وشهواته الغلابة إلى نخب متسلطة تدافع عن مناصبها بالظفر والناب وجز الرقاب.
٭نخبٌ تمضي صعوداً على طريق القمع والديكتاتورية والشعار- الذريعة الجاهز المرفوع في وجه الشعوب دائما، هو: (حماية مكتسبات الثورة) في وجه كل من ينتقد أو يطالب بإصلاح شأن من شؤون دولته أو طريقة حياته أو مطالب عيشه الكريم.
٭ولا بد أنك تعلم مولانا، أن هتلر والنازيون وصلوا للحكم عن طريق الانتخابات وبنسبة كبيرة، لأن حزبهم (الوطنى الاشتراكي) قد كان المدافع الأقوى عن ألمانيا في مواجهة الحلفاء الأوروبيين بعد هزيمتها المذلة في الحرب العالمية الأولى.
٭في كل تلك التجارب السياسية كانت العناصر الشبابية هي وقود تلك (الأحزاب السلطوية) التي أفرزتها الثورات أو الانقلابات الثورية الطابع، عبر لجان الأحياء أو الكتائب الطلابية أو الاتحادات الشبابية، الطامعة بعض قياداتها في الترقي على سلم السياسة الصاعد في مراقي هذا الحزب أو ذاك.
٭كما أن الحديث عن إدارة الوطن وقيادته يجب أن تكون فقط بأيدى الشباب دون سواهم ممن تجاوزوا تلك المرحلة، فهي في نظري لا تخلو من مبالغة وتزيّدٍ من وجهة النظر العملية، إن لم يكن تنطوي أيضاً على قدر من التمييز الظالم أو ما يمكن أن نسميه (عنصرية عمرية)، تتجاهل تكامل التجارب بين مختلف الأعمار (خبرة الكهول وحكمتهم وحماسة الشباب وفتوتهم و إبداعهم)
٭ما أخشاه فعلاً، أن تفتح مثل هذه الدعوات -التي تكاثرت وتواترت من مصادر مختلفة منذ انتصار الثورة- والتي يكون مبعثها أحياناً لدى آخرين حماية الثورة من (السرقة أو الإختطاف) كما يقولون، أن تفتح الباب واسعاً لصناعة دكتاتورية جديدة، بينما هدف الثورة الأساس هو الخلاص من كل أشكال الشمولية والطغيان، والتأسيس لنظام دستوري ديمقراطي، يحقق أهداف ومطلوبات الثورة الحقيقية ممثلة في الحرية والسلام والعدالة بوجهيها القانوني والاجتماعي-التنموي، حتى تتحقق الرفاهية والطمأنينة لكل أبناء الوطن.
٭هذا بنظري يتم عبر استغلال المرحلة الانتقالية الحالية للعمل على بناء حياة سياسية معافاة وفاعلة بقدر الإمكان، عبر مبادرات مخلصة من جانب الأحزاب القائمة لتوحيد صفوفها عبر النقد والنقد الذاتي البنّاء، وإعادة النظر في برامجها السياسية بجعلها مواكبة للتطورات التي شهدتها البلاد والعالم من حولنا، والمتوقع أن تشهدها في المدى المنظور.. وأن تعيد النظر في أطرها التنظيمية بما يضمن فاعليتها ويمتن وحدتها وديمقراطيتها الداخلية، تمهيداً لمنافسة انتخابية حرة ونزيهة وشفافة.. وهذا هو مدخلنا لما يسميه أهل العلوم السياسية بـ(التنمية الديمقراطية)