سأعيش في جلباب أبي ووطني (2-2)
راي:د. سوزان مأمون حُميدة
وفي حوار تلفزيوني أُجري معه في يوليو الماضي، قال البرهان في أمر المعتقلين السياسيين في سجن كوبر: (الأمر بيد النيابة حالياً لتوجيه اتهامٍ، فضلاً عن إجراء التحريات). لم استطع تصديق ما أسمع من الرئيس البرهان بخصوص أن أمر المعتقلين السياسيين في سجن كوبر، بات في يد النيابة، إذ أن هيئة الدفاع عن أبي حصلت على إفادة من المكتب التنفيذي للنائب العام، بتاريخ 21/5/2019، تؤكد أنه لا توجد أي دعوى أو دعاوى جنائية في مواجهة موكلكم (البروفيسور مأمون حُميدة) أمام النيابة العامة في الوقت الراهن.. فأستبشرنا خيراً بها، وتفاءلنا بقرار الإفراج عنه، عدلاً وإنصافاً، ولكن خاب رجاؤنا، وتبددت آمالنا، إذ ظل حال أبي كما هو عليه! فقد فاجأتنا إدارة سجن كوبر، أنها لا يمكن أن تنفذ قرار نيابة الأراضي، الخاص بالإفراج عن أبي، لأن هنالك قرار من الرئيس البرهان شخصياً بعدم إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين السياسيين في سجن كوبر.. فإليك – يا هداك الله – قرار البرهان (أنا الفريق أول ركن عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان بصفتي رئيس المجلس العسكري الانتقالي، بموجب المرسوم الدستوري رقم (3) لسنة 2019م، ووفقاً لسلطاتي حسب المرسوم الدستوري رقم(8) لسنة 2019م، آمر بالاعتقال التحفظي على مأمون حميدة، ويُودع بسجن كوبر لحين اكتمال الإجراءات القانونية في مواجهته تحت حراسة القوات الأمنية.. فيبدو أن إدارة سجن كوبر فهمت من ذلكم القرار عدم الإذعان لأي قرار يتعلق بالمعتقلين السياسيين في سجن كوبر، إلا من البرهان شخصياً.. فلذلك نحن حيرى من مثل هذه التصريحات التي تعطينا الأمل ببزوغ فجرٍ جديدٍ في أمر اعتقال أبي وآخرين أفرجت عنهم النيابة، ولكنهم ما زالوا قابعين في غياهب السجن، ظلماً وجوراً، يرددون قول الله تعالى: (وَكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرَى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ).
فعليه، سارعتُ ونفرٌ من أبناء المعتقلين السياسيين في سجن كوبر إلى الذهاب للقاء النائب العام يوم الأحد الماضي، للاستفسار عن حقيقة أمر آبائنا المعتقلين السياسيين في سجن كوبر، حيث صار ضمن اختصاصاته وسلطاته، حسب ما أشار إليه الرئيس البرهان في لقائه التلفزيوني يوم الخميس الماضي، ولكنا لم نتمكن من لقائه بحُجة أنه مشغول، وعلينا تحديد موعد للقائه، وسيتم الاتصال بنا لإخطارنا بالموعد المحدد معه.. فها نحن من المنتظرين.. وجاءت بشارةٌ أخرى من المحكمة الدستورية، يوم الأربعاء 4 ديسمبر 2019، إذ حكمت بالإفراج عن أبي خلال أسبوعين، إن لم تكن هنالك بلاغات ضده. وها نحن نعُد الليل نجمة نجمة، في انتظار الإفراج عن أبي.
في خاتمة هذه العُجالة، أُناشد النائب العام بعد حديث الرئيس البرهان، والذي أكد أيلولة أمر المعتقلين في سجن كوبر ومن بينهم أبي، لدى النائب العام، وكذلك قيدت المحكمة الدستورية الإفراج عنه، الإسراع إلى الإفراج عن أبي البروفيسور مأمون حُميدة، ولا أحسب النائب العام سيتأخر عن البت العاجل في أمر الإفراج عن أبي الذي سأعيش في جلبابه، وجلباب وطني، في انتظار إطلاق سراحه، وتحقيق شعار (حرية، سلام وعدالة).
ولنستذكر مع النائب العام في هذا الصدد، قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
*مدير عام مستشفى الزيتونة التخصصي
واستشاري أمراض الدم