حوار مع صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي

الشيوعي لم يشارك في انقلاب 1969
حمدوك ليس شيوعياً وتسليم البشير بيد الحكومة
الحكومة بطيئة وتتبع خطوات تزيد من السخط
حزبي يقدم مقترحات وليس مشاركاً في السلطة
** أبدى عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف في حواره مع “اندبندنت عربية” امتعاضه لمسار الحكومة الانتقالية، خصوصاً في جانبها الاقتصادي، موضحاً أن خطواتها بطيئة جداً، فضلاً عن عدم وضوح السياسات المتبعة، على الرغم من أنه كانت هناك اجتماعات بين خبراء اقتصاديين من قوى الحرية والتغيير ووزير المالية، وقدمت مقترحات عدة ولكن حتى الآن لم تصدر أي قرارات، ولا يُعرف إلى أين يسير الوضع الاقتصادي.
حوار: إسماعيل محمد علي
* ما هي أسباب الموقف المتشدد للحزب الشيوعي السوداني تجاه المكون العسكري منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل 2019؟
- طبعاً هناك مجهود ضخم بذل خصوصاً من جانب الشباب، وهو كان العامل الأساسي لإسقاط النظام، لكن في وقتها حاولت اللجنة الأمنية التي سمت نفسها المجلس العسكري بعد استلامها السلطة قطع مسار الثورة للحيلولة دون وصولها إلى نهايتها الكاملة، لذلك أصدر الحزب الشيوعي في 12 أبريل بياناً أكد فيه أن ما حدث هو انقلاب عسكري، و كل المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الأفريقي أيد وجهة نظرنا، بل ذهب الاتحاد الأفريقي لأبعد من ذلك بتأكيده أنه لا يعترف بسلطة عسكرية، وقام بتجميد عضوية السودان في الاتحاد، وهذا دليل بأن ما توصلنا له كان صحيحاً.
* ما هو تقييمك لمسار الحكومة الانتقالية بعد تجاوزها الـ100 يوم؟
كنا نتوقع خلال هذه الفترة إنجازات أفضل مما حدث، نعم هناك إنجازات حدثت من ناحية تحقيق إصلاح جزئي في الخدمة المدنية، وإصدار قرار تفكيك مؤسسات النظام البائد، إلا أن هناك قضية أساسية بالنسبة للجماهير هي القضية المعيشية المتعلقة بتخفيف العبء عن الشعب، فحتى الآن الخطوات بطيئة جداً، كما أنه ليس هناك وضوح في السياسات التي تتبعها الحكومة، على الرغم من أنه كانت هناك اجتماعات بين خبراء اقتصاديين من قوى الحرية والتغيير ووزير المالية، وقدمت مقترحات عدة، ولكن حتى الآن لم تصدر أي قرارات ولا يعرف إلى أين يسير الوضع الاقتصادي، نعم هناك مؤشرات عامة بأنه لن يتم رفع الدعم عن السلع الأساسية، كما أنه لا ندري أن الميزانية ستشمل أكثر من 30 أو 40% من الصحة والتعليم، فالأمر غير معروف وهذا عمل مضر وغير سليم لحركة الجماهير، وسيزيد من السخط، نحن نريد إنجاز للمطالب التي من أجلها قامت الثورة، فضلاً عن السلام والتنمية الاقتصادية وسياسة خارجية متوازنة قائمة على المصالح المشتركة”.
إلام يرجع سبب الإخفاقات ولا سيما في الجانب الاقتصادي؟
أعتقد أن الخطوات المتبعة حالياً غير سليمة، وكنا نأمل في أن تعقد اجتماعات متكررة بين الوزراء المعنيين بقضايا الجماهير، بخاصة المالية والتجارة والصناعة والزراعة لمناقشة برنامج السياسات البديلة، على الرغم من تقديمه لرئيس الوزراء في 15 أكتوبر، وهذا لم يحدث ما يعد قصوراً كبيراً للحكومة، وكذلك الحال في المجال الزراعي إذ أدى القصور إلى زراعة حوالى 60% من الأراضي بمشروع الجزيرة والمناقل، وهو ما سيشكل نقصاً كبيراً في حاجات الناس من القمح”.
* ماذا عن اتهام البعض بسيطرة الحزب الشيوعي على معظم الحقائب الوزارية ورئاسة مجلس الوزراء على الرغم من رفضه المشاركة في الأجهزة التنفيذية للدولة؟
- إذا كنت تتحدث عن أعضاء للحزب الشيوعي في مجلس الوزراء، فهذا ليس صحيحاً، فالحزب الشيوعي ليس لديه أي عضو في مجلس الوزراء، لكنه مشارك مع قوى الحرية والتغيير في وضع السياسات واللقاءات مع الوزراء ويقدم المقترحات في شتى القضايا، ويساهم يومياً في كل الأعمال التي تتطلب رأياً وتصوراً ولقاء على المستويات كافة.
* أليس رئيس الوزراء عبد الله حمدوك عضواً في الحزب الشيوعي؟
- كان بالفعل عضواً في الحزب الشيوعي حتى العام 1987، وفقد عضويته وصلته بالحزب منذ أن غادر السودان مبتعثاً لدراسة الماجستير والدكتوراة في بريطانيا، وقد فصل من الخدمة المدنية بعد تسلم نظام عمر البشير الحكم في يونيو 1989 قبل أن يكمل دراسته، وواصل مشوار الدراسة ونال الدكتوراة، وبعدها لم يرتبط بالسودان.
* لكن، ألم يسترد عضويته بعد عودته إلى السودان وبعد أن زال سبب مغادرته الحزب؟
- لا، لم يسترد عضويته.
* في الوقت الذي يطالب الحزب الشيوعي بمحاسبة الإسلاميين والعسكريين الذين شاركوا في تقويض النظام الديمقراطي من خلال انقلاب عسكري في 1989، هناك من يتهم الحزب الشيوعي بالمشاركة في انقلاب جعفر نميري في العام 1969؟
الحزب الشيوعي لم يشارك في انقلاب العام 1969 الذي قاده جعفر نميري، وما حدث وذكر في كتب التاريخ، أن نميري اتصل بقيادة الحزب الشيوعي ممثلة في عبد الخالق محجوب للمشاركة في الحكم، لكن الحزب رفض المشاركة من منطلق أنه انقلاب عسكري ضد الديمقراطية التي كانت قائمة آنذاك، نعم كان هناك عسكريون في مجلس قيادة الثورة هم بابكر النور وهاشم العطا أعضاء في الحزب الشيوعي، وقد شاركوا من موقعهم كأعضاء في تجمع الضباط الأحرار وليس كممثلين للحزب الشيوعي، هذا التنظيم كان قائماً منذ عهد الرئيس السابق إبراهيم عبود (1958-1964)، وكان يغلب عليه طابع القومية العربية، لذلك كان معروفاً بالثلاثي العربي ليبيا ومصر والسودان، فالحزب الشيوعي كان متهماً لأنه رحب بالانقلاب من منطلق طرحه شعارات يتبناها الحزب، ولكن في أقل من خمسة أشهر تنصل نميري من الشعارات وحصل خلاف بينه والحزب وقام بفصل بابكر النور وهاشم العطا من مجلس الثورة باعتبارهما عضوين في الحزب”.
* ألا تعتقد أن ترحيب الحزب الشيوعي بالانقلاب كنظام شمولي هو خطأ فادح؟
- نعم كان نظاماً شمولياً وديكتاتورياً، وتأييدنا كان من منطلق الأهداف،/ وكنا نتوقع أنه سيفتح الطريق نحو الديمقراطية، لأن مجلس الثورة قال إنه سيستلم السلطة لمدة سنتين ويعلن انتخابات عامة، لكنه لم يلتزم وحدث الخلاف من هذا المنطلق.
* وماذا عن الانقلاب الذي قاده عضو الحزب الشيوعي هاشم العطا ضد نميري في 1971 ومدى علم الحزب الشيوعي به والتخطيط له؟
- صحيح هذا الانقلاب قام به هاشم العطاء وآخرون، لكن قاموا به من موقعهم كضباط في الجيش السوداني وليس من موقعهم الحزبي، والحزب الشيوعي حينها أصدر بياناً وذكر أنه انقلاب عسكري، ولم يكن للحزب علم به ولا دور له في التخطيط له، فالضباط الشيوعيون كانوا جزءاً من الضباط الذين قاموا بتنفيذ الانقلاب.
* لكن ما صاغه الحزب الشيوعي من مبررات هي ذاتها التي يرددها الإسلاميون لتبرير انقلابهم الأخير؟
- مهما كانت المبررات نحن في الحزب الشيوعي قلناها بوضوح إن أي انقلاب عسكري هو عمل غير شرعي وغير سليم، لأنه ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى إذا قام به الحزب الشيوعي فهو مخطيء.
* ما هي وجهة نظركم في التعامل مع رموز نظام البشير من ناحية المحاسبة؟
- نحن مع محاكمتهم بالقضاء، لا نريد انتقاماً ولا نرفع شعارات مثل شعاراتهم ولا نعتقلهم ولا نعذبهم ولا نقتلهم مثلما فعلوا بالشعب السوداني، كل ما نريده أن يقدموا إلى المحاكمة وهي الفيصل بيننا، وسنقبل بأي حكم يصدر تجاههم.
* ماذا عن تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية؟
- أنا وحزبي مع تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية لما ارتكبه من جرائم ضد الإنسانية في دارفور، والتي قتل فيها أكثر من 300 ألف شخص، وشرد أكثر من أربعة ملايين مواطن، وهذه جرائم واضح من ارتكبها، فهي لا تسقط بالتقادم.
* ما مدى إمكانية محاكمته بواسطة القضاء السوداني في هذه القضية؟
- من ناحية القانون السوداني فهو لا يتضمن نصوصاً تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، لذلك جاء المطلب بتسليمه للمحكمة الجنائية، وهذا مطلب كل المتضررين من الحرب سواءً في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان”.
* توقعاتك بتسليم البشير من عدمه؟
- نحن في قوى الحرية والتغيير طالبنا بذلك، لكننا ليسنا سلطة تنفيذية، فالحكومة هي التي لها الحق في اتخاذ هذا القرار.