الأمة والشيوعي .. التشاكس يتجدد

في مواكب مرور عام على ثورة ديسمبر المجيدة حمل عدد من الشباب لافتات كتب عليها (نخشى على ثورتنا من الصادق المهدي) تلك العبارة طرحها الصحفيون على المهدي في المؤتمر الذي عقده الرجل بدار الأمة أمس الأول، الإمام لم يتردد كثيراً في نسبة العبارة إلى التيار اليساري، في ذات الوقت الذي شن فيه هجوما عنيفاً على الحزب الشيوعي، بهوايته المحببة والمتمثلة في ضرب الأمثال الشعبية، قائلاً:(يجوا مع الصيد ويطاردوا مع الكلاب)، ليعود التشاكس بين حزبي الأمة القومي والشيوعي من جديد .
تقرير: عيسى جديد
أصحاب الردة
المهدي أشار في تصريحاته إلى أن الشيوعي جزء من قوى إعلان الحرية والتغيير، لكنه في ذات الوقت يمارس المعارضة وينتقد الأداء الحكومي، ويواصل المهدي أن بعض قوى اليسار تريد أن يكون حزب الأمة قوى رجعية إقطاعية متخلفة، ويريدون أن ينفردوا بالمفاهيم التقدمية وحدهم، مؤكداً على أن موقف الحزب الشيوعي غير سليم، وأقرب إلى أصحاب الردة .
تهديد الشيوعي
الحزب الشيوعي من جانبه لم يرد علي تصريحات الإمام المهدي حتي كتابة هذا التقرير، واكتفت قياداته بالصمت المريب وعدم التعليق، عندما اتصلت بهم (آخر لحظة) لمعرفة ردة فعلهم وتعليقهم على ما جاء على لسان الإمام المهدي فى المؤتمر الصحفي .
وفي وقت سابق، كان الحزب الشيوعي قد وصف دعوة الإمام المهدي لانتخابات مبكرة بأنها (انقلاب) على الاتفاقيات التي وقعتها المعارضة للفترة الانتقالية، واعتبر الشيوعي حينها أن حزب الأمة يسعى لإجهاض الثورة، وأن دعواته تصب في خانة الاستعجال بقانون انتخاب قديم يعيد إنتاج الأنظمة الفاشلة، وهدد بأن من يريد الردة والالتفاف على الفترة الانتقالية (سيجد الحبل ملفوفاً على رقبته) وهكذا يكون الشيوعي قد استبق الأمة القومي في التوصيف أيضاً بلغة التهديد والانتقاد الحاد.
تشاكس متوقع
عروة الصادق القيادي بالحرية والتغيير، ومدير المركز الإعلامي لحزب الأمة القومي، يقول إن رئيس الحزب رأيه ثابت ومبدئي في ما ينتهجه الزملاء في الحزب الشيوعي، من حيث تناقض الخطاب والمنهج والممارسة الفعلية، ومرد ذلك لاجتماع مشترك في يناير ٢٠١٨م، بحضور سكرتير الحزب الشيوعي لإعلان خط التعبئة العامة باسم إعلان الخلاص الوطني، والذي استبقه الشيوعي بولاية الخرطوم بإعلان موكب لمباني حكومة الولاية، والخطيب يجلس في اجتماع ضم كل فرقاء المعارضة وعلى ذلك قس، ويمضي عروة في القول لـ(آخر لحظة) موقفنا المعلن جميعاً هو عدم الاشتراك في مؤسسات الحكومة الانتقالية بمستوييها السيادي والوزاري، ورغم إعلان الشيوعي رفضه لما تمخض عنه الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، إلا أنه ظل يزج بمنسوبيه في الحكومة، وفي نفس الوقت يعارضها وينتقد وزراءها بصورة تماهي أدبيات الفلول وتدعم مساراتهم الداعية لتقويض حكومة الانتقالية، ويضيف عروة بانهم يعلمون جيداً أن الشيوعي به عقلاء رابطوا والتزموا بدعم الانتقالية بالسياسات والتخطيط والبرامج، وشاركوا في ورش الحكومة الانتقالية والاجتماعات المشتركة بين الحرية والتغيير والحكومة بشقيها السيادي والوزاري، وأن هذا يجعلهم يرتجون من هؤلاء العقلاء، داعياً إلى رفع درجة الانسجام بين الشيوعي وقوى الحرية والتغيير المتحالفة معه كيلا تصير متخالفة، وإلا فسيقود هذا الشطط لاستدعاء خصومات تاريخية من جماهير اكتوت بظلامات الشيوعي ونالت منه الأمرين، وسندخل البلاد في تشاكس للقوى المعول عليها إحداث الانتقال، وقال إن الفترة الانتقالية مهددة بحدوث تشاكس متوقع بين المدنيين فيما بينهم، وبينهم وبين العسكريين فيما بينهم، واضاف عروة نأمل تجاوزها بالكف عن التهم المتبادلة والمزايدة على بعضنا البعض، وإلا فسنصبح ونجد أنفسنا كأهل بيزنطة الذين يتجاهلون ويتجادلون والأعداء يدكون حصونهم.
صراع قديم
أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية الدكتور راشد التجاني رأى أن ما يجري بين حزبي الأمة القومي والشيوعي من اتهامات متبادلة هو استدعاء لصراع قديم حول قضايا سياسية مختلف عليها بين الحزبين، وقال: لكن هذه المرة يأتي الاختلاف بعد الثورة والتغيير من باب المنافسة الجديدة للوصول الي موطيء قدم في المرحلة الانتقالية، وأيضاً من باب حشد الاتفاق حول آرائهم من قبل المواطنين فى تمرين ساخن للديمقراطية والانتخابات، ويضيف راشد لـ(آخر لحظة) لذلك يحاول كل حزب أن يكون له اليد الطولى في الاحداث، رغم ان الحزبين موقعين على إعلان قوى الحرية والتغيير، ولكن في إطار التنافس يتم هذا الجدل والتشاكس السياسي.
أس الازمات
من جانبه قال المحلل السياسي عبده مختار إن الحزبية هي أس الأزمات في السودان، ولم تنجح الأحزاب فى معالجة القضية الوطنية لتقييم أي نظام سياسي مستقر، بل قدمت نماذج ضعيفة للحكم الديمقراطي، مما أتاح فرصة لانقضاض العسكر عليها بالانقلابات، وأشار مختار إلى أن هذا واضح فى المشاكسات الحزبية مثل التي تحدث الآن بين حزبي الأمة القومي والشيوعي، دون النظر إلى ما تحقق من تغيير وثورة وعي قدم لها الشباب أنفسهم شهداء من أجل التغيير، وشدد مختار لـ(آخرلحظة) على الأحزاب أن تعي أهمية أن تمر هذه المرحلة الوطنية التاريخية دون العودة إلى مربع الاتهامات والتشاكس السياسي.