جهاز يبيع الوهم

*انتظرنا – ويبدو أن انتظارنا سيطول – أن تتعامل الحكومة بعقلانية مع كثير من المؤسسات عديمة الجدوى، مثل جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج أو العاملين في الخارج .. حتى مُسمى الجهاز مُربك ومبهم .. وفيه قدر كبير من الضبابية.
* الاسم نفسه يحتاج إلى تعديل .. فالسودانيون بالخارج بينهم العاملون، غير العاملين (متبطلين).. كبار السن والمعاشيين، الأطفال ما دون الثامنة عشرة سنة.. الطلاب، ذوي الاحتياجات الخاصة أو العاجزين عن العمل.
* ذكرنا نائب رئيس الجهاز عبد الرحمن سيد أحمد، بالجهاز (الهلامي) .. وعبد الرحمن يقر بأن الجهاز لا يملك إحصاءات حول السودانيين بالخارج .. ويريد أن يبدو وكأنه مهموم بالملف، فدعا لعقد مؤتمر جامع .. قال الهدف توزيع المهام وتجديد آليات وخطط إنجاح إحصاء المغتربين .. كلمات فضفاضة ولا تمت للواقع بصلة.
* الجهاز لا يميز بين المهاجرين والمغتربين .. فئة المغتربين ينتشرون بشكل كثيف في الخليج، مصر، دول الجوار، شرق آسيا، الاتحاد الروسي، الدول العربية، أفريقيا وبقية دول العالم .. الذي يجب أن يفهمه القائمون على الجهاز ومن قبلهم الحكومة أن هنالك فروقات هائلة بشأن تعريف المهاجر والمغترب.
* فالمهاجر يمتلك جنسية الدولة التي يقيم فيها وهو مواطن له كامل حقوق المواطنين في تلك الدول .. أو حتى أولئك الذين يمتلكون إقامات دائمة تؤهلهم لنيل الجواز في فترة زمنية محدودة .. أو حتى من اجتازوا مرحلة المحاكم وفي انتظار الحصول على الإقامات الدائمة.
* وينقسم السودانيون بالخارج إلى قسمين، فئة المهاجرين وبالمناسبة هم الأغلبية وينتشرون في ثمانِ دول أو كيانات .. وهي الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا والدول الأوروبية خارج الاتحاد الأوروبي .. وهنالك عدد قليل جداً هاجر إلى بقية أنحاء العالم خارج الكيانات.