حوار مع عبدالناصر سلم حامد الخبير الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان والمختص بإدارة الأزمات
رفع العقوبات الامريكية قبل أبريل
بعض قوانين وزير العدل ستؤدي إلى صدام
أتركوا القضاء يأخذ وقته مع رموز النظام
لا داعي لمحاكمة البشير بالمحكمة الجنائية
كثير من الأسئلة حول القضايا القانونية المتعلقة بالقوانين وتعديلاتها ومحاكمة الرئيس السابق ورموز النظام البائد، وكيفية إدارة أزمات السودان وضعتها (آخر لحظة) على طاولة مدير المركز الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان في السويد، والخبير المختص في إدارة الازمات عبد الناصر سلم حامد، بحثاً عن إجابات تحسم الجدل سيما حول بطء الإجراءات القانونية حول تطبيق شعارات الثور، فكانت إجاباته التالية .
حوار: عيسى جديد
كيف تري المقترحات التي أودعها وزير العدل لمجلس الوزراء بشأن الغاء المادة ١٢٦ (الردة) من القانون الجنائي والتعديلات في المواد ٢٧ و٧٩ والغاء المادة ١٥٣؟؟
هناك خلاف فقهي قديم فيما يتعلق بحكم الردة في الإسلام وجهة النظر الفقهية التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين، وهي الجماعة المسؤولة عن صياغة القانون الجنائي السوداني الذي صدر في العام 1991 ومن جانب آخر، فإن هناك العديد من الآراء الفقهية ترى أن حساب المرتد عن الإسلام يكون عند الله في الآخرة وليس من حق أي جهة محاسبته آنيا في الدنيا، فالقاعدة التشريعية الكلية في القرآن الكريم التي قررتها الآية (256) من سورة البقرة تقول (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي(، ولقد أكد القرآن على حرية البشر في الاختيار بين الإيمان أو الكفر.
ماذا عن المواد الأخرى المقترح تعديلها ؟
بقية المواد الأخرى أعتقد أنه من الأفضل تركها للمجلس التشريعي المنتخب، لأن إتارثها في هذا التوقيت يمكن أن تأوزم الوضع السياسي بصورة كبيرة وتدفع طرفاً في الساحه للصدام.
جدل كثيف يدور حول قضية محاكمة الرئيس المعزول البشير وبطء الإجراءات في جانب محاكمة رموز النظام البائد، لماذا لم يتم البت في أي تهمة حتى الآن برأيك؟
بالعكس الرئيس السابق ادين في تهمه الثراء الحرام ومازالت بقية القضايا مفتوحه..تابعنا المحاكمات من بداياتها ونشهد أن القضاء السوداني قد ضرب مثلاً في النزاهة والتعامل مع المتهمين…من الحكمة أن نترك القضاء السوداني يأخذ وقته في المحاكمات، ونقدم للمتهمين كل مراحل التقاضي، لأن الغايه هي العدل وليس الانتقام من أحد..
محاكمة البشير داخلياً أم خارجياً مازالت محل جدل، ما هي وجهة نظرك القانونية؟
المحاكمة الخارجية تضعف القضاء السوداني بصورة كبيرة .. وكما تابعنا فالقضاء السوداني نزيه ويعمل بحيادية في موضوع محاكمة رموز النظام السابق..والمحكمة الجنائيه في حد ذاتها لا تعمل إلا عندما يتقاعس القضاء المحلي، ومن مراقبتنا للقضاء السوداني فإنه يعمل بصورة كبيرة، ولم تتوقف حركته في إرساء العدل .. فلا أعتقد أن هناك أي داعي لمحاكمات خارجية، لكن من الممكن أن تكون هناك رقابه من جهات خارجيه فقط لسير المحاكمات.
الثورة رفعت شعارات الحرية والعدالة والسلام، ماهو التعريف القانوني لمفهوم الحرية؟ ولماذا حتى الآن تتم ممارسات غير عادلة من قبل بعض الأجهزة الأمنية؟
تعريف الحرية قانونياً هو قُدرة الأفراد على مُمارسة الأنشطة التي يُريدونها دون إكراه، على أن يخضعوا للقوانين التي تُنظّم المُجتمع، وأرى أن بعض الأجهزة تحتاج لمزيد من التدريب والتعريف بحقوق الإنسان للعمل بها ..لكن من خلال متابعاتي لمناشط بعض الأجهزة الأمنيه في البلد، وجدت انفتاحاً كبيراً على تدريس هذه المواد لمنسوبيها بصورة كبيرة
تدير مركز لحقوق الانسان ماهي المعرفة والمساعدة القانونية التي تقدمونها للمواطن وهل لديكم برامج توعوية بالحقوق؟
المركز الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان يعمل مع عدد من المراكز المحليه في برامج دعم العمل الانساني والحقوق في السودان، ولكن تطوير الوضع السوداني يحتاج إلى مزيد من التكاتف بين المنظمات الوطنيه والعالميه لنشر ثقافه السلام وحقوق الإنسان
هنالك شكاوي عديدة من قبل بعض المواطنين من سوء استخدام القانون وتطبيقه عليهم، وممارسة العنف ضدهم من قبل السلطات الأمنية، كيف يتم إيقاف هذا الممارسات قانونياً؟ ولمن يلجأ المواطن؟
المواطن من المفترض في المقام الأول أن يعلم حقوقه وواجباته بصورة كبيرة، فهي الحافط والحامي له عند تعرضه لأي اعتداء ..لذالك دائمآ ماكنا ندعو لإطلاق التوعيه في مجال حقوق الإنسان، وتوعيه المواطنين بحقوقهم.. غير ان هناك جهات عديدة ممكن التوجه لها بالشكوى منها مفوضيه حقوق الانسان والنيابات وأقسام الشرطة..
إدارة الأزمات في السودان وفض النزاعات غير ناجحة .. لماذا في رأيك؟
لا يخفى على المتابع لسير الأحداث خاصة السياسية منها، دور الأزمات بكل أنواعها في تاريخ الشعوب والمجتمعات، سواءً على صعيد الهدم أو البناء، وقراءة متأنية لدور الأزمة بشكل عام يفضي بنا إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها أن المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على فرق خاصة وكفوءة في التعامل مع الأزمات، كانت أصلب عوداً وأكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها التي انتهجت أسلوباً مغايراً تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر الصراع والتوتر، ما أدى بالتالي إلى ضعفها وتفككها، فالأزمات ظاهرة ترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار، لكنها لم تنجح في السودان لأن الدولة السودانيه تعمل بسياسه التصدي المرتجل للأزمات التي تواجه الدوله ..زيادة على ضعف الكوادر المتخصصه في هذا المجال
كيف تري ملف الأزمة السياسية ما بين السودان وأمريكا، وقضية رفع العقوبات عن السودان، في ضوء معرفتكم بالملف والتطورات؟
نتوقع أن يرفع اسم السودان من قائمه الدول الراعية للإرهاب قبل أبريل القادم، نسبه لإيفاء السودان بكل المتطلبات الأمريكيه والتغيير الكبير الذي حصل مع الثورة.
كيف ترى العمل القانوني في ملف قضية فض الاعتصام، وأحداث الجنينة، وتأثيرها على الوضع القانوني وحقوق الإنسان في السودان؟
الشاهد أن هناك تحركات لمنظمات دولية سعت منذ فترة لتأزيم الملف السوداني الحقوقي القانوني بأي صورة كانت، وذلك عبر ملف قضية فض الاعتصام، وكذلك الأحداث المرتبطة بما جرى في الجنينة، وعكس ذلك في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف لأنها لا تريد للسودان استقراراً سياسياً، لذلك اوصى بالإسراع في النظر حول قضية الاعتصام عبر اللجنة التي تم تكوينها، وكذلك أرى أن تدويل مثل هذه القضايا يضر بها، وأرى أن الاستعجال لا يخدم القضايا والقضاء السودني أكرر مشهود له بالنزاهة خاصة بعد التغيير وسوف يبت فيها فقط مطلوب استباق الخارج فى ذلك.