المقالات

البند السادس وحصان طرواده

صوت العقل

راي: ضياء الدين سيد سمهن

سبق وأن بينا أوجه الاختلاف بين التدخل الاممي تحت الفصل السابع وبين طلب التدخل تحت البند السادس وقلنا أن
الفرق بين التدخل الأممي تحت البند السابع وبين التدخل تحت البند السادس فرق كبير يجب ان يوضح للناس حتى لايكون مثار جدل وخلاف
ففي الاول يتم التدخل بقرار من مجلس الامن ودون طلب من الدولة المعنيه ويتم ذلك بارسال قوات لحفظ السلام أو فرضه والقيام بكل مايتعلق بتحقيق ذلك في حال ان الاوضاع في البلد المعني اصبحت مهددة للسلم والامن الدوليين أما في الأخير اي تحت البند السادس فيتم ذلك بطلب من الدوله المعنيه تقدمه الي مجلس الامن الذي يقرر إرسال بعثه مدنيه سياسيه فنيه تقدم الدعم في مجالات بناء و إسناد السلام بتنفيذ مشاريع ذات طابع تنموي تساهم في العوده الطوعيه للاجئين والنازحين واستقرارهم وتقدم الدعم في مجالات التسريح وإعادة الدمج كما تقدم الدعم الفني والتقني في مجالات مدنيه عديده مثل اعادة تأهيل وتدريب وتطوير بعض اجهزة الدوله وتهيئة المناخ للانتقال الديمقراطي والانتخابات بالقيام بالتعداد السكاني وفحص الدوائر وكل مايلزم للخروج بعمليه انتخابيه سليمه
هذا هو الفرق بين الفصلين بالعربي ودون ايراد موادهم القانونيه
فلا يوجد في البند السادس ماينص علي ارسال قوات عسكريه بل أن تطبيقه يعني رحيل القوات الموجوده تحت البند السابع وإستبدالها ببعثه مدنيه.
ولكن رغم أن كثير من الكتاب والمسؤلين قدموا شروحا وتوضيحات في هذا الشأن الا أن كثير من الناس مازالوا يتخوفون ويتشككون في الدور القادم المنظور أن تلعبه بعثة الأمم المتحدة في السودان، ومايثير حفيظة البعض ويخيفهم هو قولهم أن قوى الشر والاستكبار والهيمنه والاستعمار الجديد تأتي في عصرنا هذا متخفيه تحت القبعات الزرق وبين بنود وفصول ومواد ميثاق الامم المتحده.
فمخاوف الناس تنبع من تجارب سابقه حدثت في افغانستان وفي العراق والبوسنه وليبيا وفي عدة بلدان نشبت فيها خلافات ونزاعات وتدخلت فيها الامم المتحده تحت الفصل السابع أو تحت السادس ويقول المتخوفون أن الامم المتحده أرسلت البعثات العسكريه أوالمدنيه المشتركه الي العديد من مناطق النزاع وأوكلت قيادتها الي أمريكا وذلك بالتنسيق مع الكونجرس الامريكي؟؟؟ الذي في الغالب يصدر قوانينا تجرم الدوله المعنيه بالبعثه بما يتسق مع مصالح امريكا ولا أدري ما العلاقه بين الامم المتحده ومجلس الأمن من جهة والكونجرس الامريكي من جهة أخري، وفي هذا السياق يتساءل المتخوفون والمتشككون. هل رأيتم بعثه أمميه في كل انحاء العالم عسكريه أوغيرها ولم يكن علي رأسها الامريكان أو من يدين بالولاء لهم.
وتذهب هذه البعثات الي اماكن الصراعات بموجب القانون الدولي وتنجز مهامها أو لاتنجز وتعود ادراجها ويبقى الامريكان، وفي احيان كثيره تفوض الأمم المتحدة أمريكا للقيام بدور الامم المتحده مع بعض حلفائها في أماكن النزاعات والاقتتال تحت البند السابع أوالسادس وربما يصل الامر الي فرض الوصايه المعلن والصريح وتعيين حاكم عسكري أو مدني بسلطات واسعه ملثلما حدث في العراق (الامريكي بول بريمر) أو فرض الوصايه المستتر مثلما حدث في افغانستان (حميد كرزاي صاحب الجواز الأمريكي) وما أكثر الكرزايات في مابين ظهرانينا.
وكما هو معلوم أن الدور الذي قامت به أمريكا وفرنسا وبريطانيا وحلفائهم في العراق وليبيا وأفغانستان تحت مظلة الامم المتحده وتحت البندين السابع والسادس لم يكن فرضا للسلم ولا اسنادا له ولكن كان تصفية للأنظمة الحاكمه هناك مثل نظام صدام وحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ونظام القذافي وفكره الجماهيري العروبي الوحدوي ونظام طالبان الاسلاموي الجهادي وشريكه اسامه بن لادن في افغانستان.
وماتقوم به بعثات الامم المتحده تحت قيادة الامريكان أواذيالهم من موظفي الأمم المتحدة الموجوده الان في العراق وليبيا لايمكن وصفه بأنه إعادة بناء أو دعم سلام وإنما هو هيمنه واستغلال للفوضى الحادثة في هذه البلدان لسرقة خيراتها وثرواتها والإشراف والتآمر علي مشاريع التقسيم والتفتيت هذه الدول الي دويلات يسهل السيطرة عليها واستنزافها، هذامايجري. في بعض دول الاقليم تحت البندين وهذا مايؤدي الي الي تخوف البعض من نفس المصير الذي تعانيه ليبيا و العراق وهذا مايثير الجدل والجلبه بعد أن وجه رئيس الوزراء بالحكومة الانتقاليه عبد الله حمدوك خطابا الي مجلس الامن يطلب فيه خدمات بعثات مدنيه امميه تحت البند السادس لمساعدته في بناء ودعم السلام وإستكمال متطلباته حسب مارشح في الانباء.
ومايتخوف منه معارضي هذه الخطوه حقيقة هوأن تكون هذه البعثة الأممية هي حصان طروادة الذي يتسلل من خلاله الامريكان والغربيين الذين ولاشك سيكونون علي رأسها اداريا وفنيا وإستشاريا، وقد يتساءل متسائل لماذا ترغب امريكا والغرب في التسلل الي السودان بهذه الطريقه والهيمنه عليه ونحن لانملك نفطا يغري هذا الدول، ولكن اهداف امريكا والغرب التي يمكن تحقيقها عبر الوجود الاممي كثيره فبالنسبه لدول الغرب أول المكاسب تكون بالسيطرة والاشراف المباشر والرقابه علي مسألة الهجره غير الشرعيه الي أوربا ومايتبعها من تجارة البشر ووقفها، ومن الاهداف التي يسعى الغرب وأمريكا الي تحقيقها أيضا وبشده إجتثاث ومطاردة اي تطرف اسلامي قائم بالفعل أو محتمل في السودان باعتبار ان النظام السابق كان يأوي ويدعم الكثير من الحركات الارهابيه من شتى أنحاء العالم وكذلك السيطره علي اي نشاط ارهابي في شمال ووسط وشرق افريقيا وجنوب الصحراء ورصده،
كما أن أمريكا يسيل لعابها منذ أمد بعيد طمعا في بترول الجنوب وتريد أن تسيطر علي وتكون قريبه من أماكن مروره وتصديره مثلما هي مسيطره علي منابعه حتى يسهل عليها ان تفعل به مافعلته بنفط العراق وليبيا وسوريا وهذا لم يتأتي لها بعد الانفصال لان صادر بترول الجنوب يمر بدولة السودان ذات السياده الي هذه اللحظه وبدخول امريكا الي السودان في حصان طروادةِ الامم المتحده تكون بذلك قد أمنت لنفسها كل مسارات صادر النفط الجنوبي والشمالي من هجليج والي ميناء بشائر وبذا تكون قد تحكمت في عدادات وإعدادات صادره.
قد يقول قائل أن كلامي في صدر المقال متناقض مع كلامي في عجزه، بكل بساطه كلامي في صدر المقال هو شرح وتوضيح مبسط للفرق بين الفصلين السابع والسادس حسب السياق الطبيعي الذي من المفترض أن تمضي عليه الامور أما كلامي في عجز المقال فهو مايتخوف منه المعترضين علي خطوة الحكومه بطلبها من الامم المتحدة التدخل في الشأن السوداني وما قد يجري في حقيقة الامر مقارنة ببعض دول الاقليم التي تحول فيها الوجود الاممي الي وجودأمريكي والي عدم استقرار وتقسيم وتجزئه.
فماهي الرسائل التي يمكن للحكومة أن ترسلها لتطمين المتخوفين والمتشككين مع تذكيرهم بأن هناك بعثات عسكريه للأمم المتحدة في السودان من العام 2007 اليوناميد في دارفور واليوناميس في ابيي وهي تعمل تحت الفصل السابع.
على كلٍ يجب أن ندرك جيدا أن لوائح وقوانين الامم المتحده هي مطية لرغبات الدول العظمي ووسيلة للتحكم والسيطره علي الشعوب الصغيره والدول المقهوره مع اتباع سياسة الكيل بمكيالين.
ونتمنى أن يطبق البند السادس في السودان بمنتهى النزاهة والإخلاص وحسن النيه ودون اتخاذ امريكا والغرب له كحصان طرواده
#ضياء

للانضمام لمجموعاتنا على واتساب

مقالات ذات صلة

إغلاق