حميدتي .. (12) ملاحظة على لقاء العيد
٭ إعلان الانسحاب من منظومة الفريق المفاوض للعسكري موقف سياسي .. للشيوعي تقديراته ورؤيته الخاصة من اتخاذ ذلك الموقف .. لكن بماذا نفسر إعلان الشيوعي عزمه على مواصلة تحريك الشارع .. هل بذلك سيكون الحزب (خارج) منظومة الحرية والتغيير وهي تتوقع استئناف التفاوض اليوم ؟
٭ أم أن الشيوعي ينوي أن يكون (ضد) الحرية والتغيير نفسها قبل أن يكون خصماً في مواجهة العسكري ؟ .. تجدون بالداخل حوار للزميل النابه أحمد فسم السيد مع القيادي بالتغيير بابكر فيصل .. قال فيصل : (قطعنا شوطاً كبيراً في التوافق مع العسكري).
٭ لا أدري ما التغيير الذي ينشده الشيوعي أكثر من إزاحة المشير البشير ؟ ..المرجح أن الشيوعي يسعى إلى استئصال الإسلاميين .. بل إنه يسعى لتحقيق ذلك حتى دون خطة تنفذ على مراحل .. خضع الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري لجرح وتعديل.
٭ لكن الشيوعي لا يزال (راكب راس) ويرى أن السياسي والدستوري منحازين للمجلس العسكري .. الإنقاذ تلاحق الشيوعي كظله .. الشيوعيون يخشون أن يروا الإسلاميين حتى في منامهم .. ولذلك يتوقع الخطيب عودة الثورة المضادة.
٭ مكمن الخطورة أن الشيوعي وصل لأعلى سقوفات المواجهة الصريحة .. والتي قد لا تكون محمودة العواقب .. بعزمه استمرار الاحتجاج وإسقاط المجلس العسكري .. الكرة الآن في ملعب الحرية والتغيير، وهي مطالبة بتهدئة الموقف مع الشيوعي ومطالبته بعدم التصعيد.
٭ لكن الخطير في الأمر أن الشيوعي حرض الحرية والتغيير على إيقاف التفاوض مع العسكري .. الذي أخشاه أن تضطر التغيير للدخول في مفاوضات مع الحزب الشيوعي .. إسوة بما قامت به تجاه الجبهة الثورية عقب رفضها الاتفاق السياسي.
٭ لاحظوا ما أن رشحت معلومات عن استئناف التفاوض حتى قلب الشيوعيون الطاولة على العسكري والتغيير.. الشيوعي يريد العودة إلى المربع الأول .. وهي دعوة صريحة لمزيد من تأزيم الموقف .. صنع الشيوعي متاريس سياسية عصية التجاوز بموقفه المتشدد.
٭ وكذلك دعا لنصب متاريس على الأرض بالدعوة للخروج للتظاهر وإسقاط العسكر .. الحرية والتغيير أمام خيارين لا ثالث لهما.. أما أن تنفض يدها من الشيوعي .. وذلك خيار صعب للغاية حيث يرى البعض أن الشيوعي بيده (ريموت كنترول) الشارع.
٭ وأما أن تمضي الحرية والتغييير في التفاوض .. وتحتوي الشيوعي داخل صفوفها وتكبح جماحه .. وهذا قد يؤدي لانشقاق داخل الحرية والتغيير .. وذلك لأن فئة من الشباب الموالي للحرية والتغيير مؤيد تماماً لمشروع دحرجة السياسيين خارج الحلبة السياسية.
٭وبعيداً عن الخيارين .. ما هو موقف تجمع المهنيين من الشيوعيين ؟
٭ تعرض المجلس العسكري لحرج بالغ في هذه الزيارة .. وكذلك الحرية والتغيير التي ركبت (مكنة) حكومة ورافق ممثلون عنا حميدتي إلى جوبا .. كان الإعلان عن الزيارة أن دقلو ومن معه سيجتمعون مع رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو.
٭ خذل الحلو الوفد السوداني ولم يجتمع بهم .. بل قيل إن الحلو يتواجد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا .. ولا أدري صحة ذلك من عدمه .. وإن كان الناطق باسم العسكري شمس الدين كباشي برر ذلك بأن المرض منع الحلو..
٭ ما كان لحميدتي أن يغادر إلى جوبا ما لم يكن ضامناً الاجتماع مع الحلو .. بل إن الأخير أعلن عدم اعترافه بالمجلس العسكري بطريقة غير مباشرة .. وبلجنة التواصل مع الحركات التي يترأسها حميدتي .. حيث كان الإعلان من جانب حركته أنهم لن ينخرطوا في التفاوض إلا في ظل وجود حكومة الفترة الانتقالية.
٭ حتى الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت وجد نفسه في حرج بالغ مع ضيوفه .. وحتى يقلل من المأزق الذي حدث قام باستدعاء رئيس الحركة الشعبية الجناح الآخر (مالك عقار) على عجل إلى جوبا .. وطالبه بالاجتماع مع حميدتي .. وهو بكل حال اجتماع غير مثمر .. لأن أي حديث مع بقية حملة السلاح (عقار، مناوي وجبريل) مكانه الاتفاقين السياسي والدستوري.
٭ وكما أن حملة السلاح حددوا موقفهم بأديس أبابا .. ورؤيتهم تم الإعلان عنها .. وتم رسم خارطة طريق .. تبقى فقط أن تنحاز إلى السلام ويبدأ إنفاذ الترتيبات الأمنية.. على الرغم من أن اجتماعات أديس أبابا نفسها كانت من أجل المغانم والمناصب.
٭ وحتى محاولة سلفا كير بأن يملأ مالك عقار مقعد عبد العزيز الحلو .. نسفها عقار بالبيان الذي أصدره .. قال فيه إن سلفا كير طلب منه الحضور عاجلاً إلى جوبا .. وفاجأه بأن يجتمع إلى حميدتي .. ولأن عقار لم يود أن (يكسف) داعمهم سلفا كير نفذ مطلب سلفا كير (من سكات).
٭ المشهد عامة فيه حالة من العبثية والارتباك .. حتى وفد الحرية الذي رافق حميدتي، مرتدياً جلباب الحكومة، كان أنصارهم في الشارع يقودون المعارضة بوضع متاريس وإحراق لساتك .. إن الساحة السياسية أصبحت تعج بالمتناقضات .. وفيها كثير من المفارقات.
٭ المناخ السياسي أصبح خانقاً .. الرؤية من حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور غير واضحة .. سواء من جانب المجلس العسكري أو الحرية والتغيير .. والتي اجتمعت في أديس أبابا ولم نعرف حتى الآن الآليات التي ستنفذ بها ماتم التوافق عليه.
* ومهما يكن من أمر من الذي احرج حميدتي ؟ .. وهل هذا يعني أن ثمة جهة تضع أمامه (المتاريس) ؟
٭يا للهول محاولة انقلابية رابعة منذ سقوط النظام السابق في (11) أبريل الماضي .. رقم قياسي بكل حال .. ومخيف في ذات الوقت .. وهل بالفعل حاول الانقلابيون عرقلة الاتفاق بين (العسكري) و(التغيير) كما قال رئيس اللجنة الأمنية بالعسكري ؟.
٭ولعل هذا يولد سؤالاً مهماً: من هم الانقلابيين .. حيث لم يكشف (العسكري) عن هوية الضباط الـ (12) ، ولا رتبهم، ولا المواقع التي يتقلدونها .. فهذا أمر ضروري ويضفي مزيداً من المصداقية لحديث المجلس العسكري عن المحاولة.. وننتظر تقديمهم إلى محاكمة حسبما أعلن (العسكري).
٭يسارع الكثيرون الي اتهام عناصر الإسلاميين داخل الجيش بالوقوف وراء المحاولات الانقلابية .. ويمضي أخرون في تعضيد ذات الموقف لكن من زاوية أخرى .. بالإشارة إلى أن العسكريين الإسلاميين يريدون إعادة الإنقاذ .. وبالطبع هذا الرأي (واهي) .
٭ حاصل ضرب وقسمة المتغيرات الحالية تؤكد أنه ما من سبيل لعودة الإسلاميين إلا عبر صناديق الاقتراع .. لكن لماذا لا نقرأ تفسيرات أخرى تفسر لنا حقيقة المحاولات الانقلابية .. وقد تكشف لنا حقيقة المغامرين .. أو معرفةد دوافعهم الحقيقية.
٭لكن بالمقابل من الممكن أن يكون وراء المحاولة الانقلابية إسلاميون .. خطتهم الحكم لكن ليس بواسطة الإسلاميين .. كما كان يدبر مدير الأمن السابق صلاح عبد الله (قوش) .. وفي هذة الحالة سيكون الإسلاميون أكبر المتضررين.
٭ حسناً .. من هذه التفسيرات التي يمكن أن نوردها أن الانقلابيين ربما أرادوا من وراء المحاولة إعادة التوزان .. وذلك من خلال إرخاء قبضة الدعم السريع .. وفي هذه الحالة سيكون الانقلابيون أصحاب ولاء للمؤسسة العسكرية أكثر من الولاء لأي حزب.
٭ قد يكون الانقلابيون من فئة عسكريين تمت استمالتهم من محور مضاد لمحور (السعودية والإمارات ومصر) .. وفي هذا لو كتب للمحاولة النجاح وتلاوة قائدهم لبيان الانقلاب، ربما لحوى البيان سحب القوات السودانية من حرب اليمن.
٭ الفرضية أعلاه تقودنا إلى أن تيارات داخل الحرية والتغيير مناهضة لمشاركة القوات السودانية في تحالف إعادة الشرعية لليمن .. وربما يكون أولئك الانقلابيون ينتمون إليهم .. ومن الممكن جداً أن يكون معهم إسلاميون حلفاء لخصوم السعودية والإمارات.
٭ كذلك من الممكن أن يكون الانقلابيون عناصر تابعة للحركات المسلحة .. وفي هذه الحالة كانوا سيقومون بإبعاد المجلس العسكري .. والتحالف مع الحرية والتغيير .. مقابل نيلهم الحصة الأكبر عند تقاسم السلطة.. وستتم الخطوة بذكاء شديد حيث يتفاوض الانقلابيون مع حملة السلاح .. وتكون النتيجة علو كعب الفصائل المسلحة.. مثل هذا الانقلاب ستباركة دول غربية حليفة لحملة السلاح.
٭ كما أنه من الوارد أن يكون الحزب الشيوعي وراء واحدة من المحاولات الانقلابية .. فالشيوعي غير راض عن الاتفاق المبدئي بين العسكري والتغيير .. كما أنه أعلن أمس على لسان سكرتيره الخطيب رفضه لمشاركة أعضاء المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية المقبلة .. وهو رفض يشمل حتى قائد الدعم السريع.
٭وربما كان وراء المحاولة الانقلابية عسكريون إسلاميون ينتمون للمؤتمر الشعبي .. وهؤلاء بينهم والمشير البشير صراع قديم منذ حياة الراحل الشيخ حسن الترابي .. أو الانقلاب بواسطة عسكر مغامرين، لا انتماءات لهم حدثتهم نفسهم بالسلطة وحفزهم لذلك غياب المشير البشير.
٭أخيراً ربما الانقلاب وراءه عسكريون يرون أن قدوم حكومة مدنية سيضعف نفوذهم ويقلل سطوتهم التي زادت في ظل حكم الإنقاذ.
٭ومهما يكن من أمر أنظر عزيزي القارئ أياً من العسكريين وراء المحاولات الانقلابية.
٭لو تحدث البعض عن أن معيار القوة هو الحشود فالجميع بامكانه أن يحشد .. ويخلق له أنصاراً .. ثم يعلن امتلاكه موازين القوى .. ولو كان المعيار قياس حجم المساهمة في التغيير، فذات الأمر، ينسحب على الجميع كل الأطراف شركاء .. بل هناك أطراف أخرى لم تظهر بعد للعلن ربما أسهمها أكبر.
٭ حسناً .. لسنا في خانة الجدل البيزنطي .. المهم الآن أن يتراضى الجميع .. لا سبيل سوى التفاوض مع التأمين على شعار عدم الإقصاء .. أي اتفاقيات ثنائية واجهتها مشاكل وصعوبات جمة .. بل لم تستمر ودونكم اتفاقية سلام الجنوب (النيفاشية) والتي انتهت بالانفصال.
٭جربت قوى الحُرية والتغيير كافة الأسلحة المدنية .. من تظاهرات واعتصام .. وإغلاق طرق وتعطيل حركة جسور .. بل وحتى عصيان مدني .... ويهتف أنصارها بإسقاط المجلس العسكري .. ويتفاوض قادة الحُرية والتغيير مع المجلس العسكري في ذات الوقت.
٭ وبالتالي لم يتبق للحُرية والتغيير سوى مواجهة العسكري حرباً .. وهذا ما لا نتمناه بكل حال .. ولم تلوح به الحرية والتغيير التي ظلت تتحدث عن السلمية .. لكن كما قال الصادق المهدي .. على كل قوانا السياسية أن تركز على ضرورة تحاشي هذه الحرب الأهلية وكل أشكال الصراع التي يحتمل أن تحدث.
٭أعجبني جداً الحديث المسؤول لرئيس المؤتمر السوداني القيادي بالحرية والتغيير عمر الدقير وهو يؤكد أن الحرية والتغيير لا تمثل كل الشعب السوداني .. ولكنهم يريدون مشاركة كل القوى السودانية .. حتى إذا وجد أشخاص من حزب المؤتمر الوطني ولم تثبت عليهم تهمة فساد.
٭لغة لم الشمل مطلوبة .. وكذلك على المجلس العسكري أن يقرب المسافات بينه والآخرين أكثر فأكثر .. نعم يقول قادته إنهم مستعدون لتشكيل حكومة مدنية اليوم قبل الغد .. لكن المطلوب التفاهم بشكل منفتح أكثر فأكثر .. العسكري مهموم بالمضي في اتفاق ثنائي مع الحُرية والتغيير خشية إثارة حفيظة آخرين.
٭حالة عدم الثقة بائنة بين كافة الأطراف .. بدليل أن العسكري والتغيير اجتمعا .. وبعد ساعات انطلقت التظاهرات التي دعت لها الحُرية والتغيير .. بل إن الأخيرة دعت مجدداً لتظاهرات وكذلك لعصيان بعد أسبوعين .. مما يعني مزيد من التأزيم للأوضاع.
٭علاوة على ذلك أن بعض صقور الحُرية والتغيير متمسكون بإبعاد الآخرين .. بل أن فيهم - أمثال الحزب الشيوعي - من يطالب بإبعاد العسكر أنفسهم من الفترة الانتقالية .. لو ركز الجميع في مرحلة الاستحقاق الانتخابي التي تلي الفترة الانتقالية لما كانت الصورة غاتمة على ماهي عليه الآن.
٭ومهما يكن من أمر لا نريد لبلادنا (غاية السوء).
٭ وكذلك حديثه أن الشعب خرج من أجل تغيير نظام شمولي ولكن ليس ليستبدله بنظام شمولي آخر تحتكر فيه السُلطة جهة معينة .. واشترط للتفاوض مع الحُرية والتغيير أن يكون الحل مرضياً لكل فئات الشعب وأطيافه.
٭ وتناولت مواقف حميدتي وقلت إنه لا يزال يواصل رحلة حشد التأييد والتفويض للمجلس العسكري .. وإنه ظل يردد – أي حميدتي- أن الأوضاع بالبلاد لا تحتمل التأخير .. واقترحت على العسكري أن يعلن رسمياً أحد من ثلاثة خيارات إلغاء الاتفاق السابق، التفاوض من جديد أو لا تفاوض ثنائي مع الحُرية والتغيير.
٭ ومساء أمس الأول قال المجلس العسكري كلمته رسمياً.. ونفض يده عن الاتفاق السابق وأنه لم يعد ملزماً بالنسبة إليه .. وحتى المبادرة الإثيوبية التي قبلت بها الحُرية والتغيير سفهها العسكري بدليل أنه وضعها في الدرج .. ولم يدرسها وطالب بمبادرة واحدة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.
* من الواضح أن المجلس العسكري بات يتحدث من موقف قوة .. وأظهر وجهاً جديداً للحُرية والتغيير لم تألفه فيه .. بدليل إشارته إلى أن الظروف التي تم الاتفاق عليها وقتذاك مع تغيرت الآن.
٭ ربما وجد العسكري ضوءاً أخضر من جهات بالخارج .. كما أنه قوَّى من موقفه داخلياً بشكل كبير من خلال لقاءات المناصرة والمباركة الكبيرة التي قادها نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان حميدتي، في الأيام القليلة الماضية .. وكما أنه من المتوقع أن يقوم بجولات ولائية.
٭ فضلاً عن ذلك أن من كروت القوة التي أصبحت بيد المجلس العسكري هو حالة الانشقاق التي بدأت في صفوف الحُرية والتغيير .. أبرزها انتقاد تجمع المهنيين لزيارة وفد الحُرية لأديس أبابا .. وكذلك فتح المجلس العسكري لقنوات تواصل مباشرة مع الحركات المسلحة.
٭ وقد أصدر رئيس المجلس العسكري الفريق أول البرهان مرسوماً جمهورياً مساء أمس الاول قضى بتشكيل لجنة للتفاوض مع حملة السلاح أسند رئاستها لحميدتي .. وهذا يعني أن المجلس العسكري هو الذي بات يرتب أولويات المرحلة المقبلة بالتركيز على حملة السلاح.. وهذا مؤشر جديد سيغير موازين اللعبة السياسية في مقبل الايام.
٭ ويبرز هنا الدور الأكبر لمبادرة الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت .. والرجل بخلفيته العسكرية وقد خاض الحرب لسنوات ولا يزال تنحصر رؤيته على التركيز على حملة السلاح .. ويبدو أن هذه الرؤية تتوافق مع الرؤية الأمريكية القائمة على أهمية إحلال السلام في السودان.
٭ ومهما يكن من أمر لم تعِ الحُرية والتغيير الدرس وقد كسرت جرة العسل.
٭وحتى أمس الأول ظلت (آخر لحظة) تحقق السبق الصحفي .. بالانفراد بخبر زيارة وفد مفوضية حقوق الإنسان ولقائها بالبشير وقيادات حزبه بالخميس في سجن كوبر .. وبالأمس (شوف عين) رأى العالم أجمع البشير داخل سجن كوبر .. حيث نقل إلى نيابة مكافحة الفساد بالخرطوم.
٭الأمر لا يحتاج إلى تفسير كثير .. الصورة كانت كافية لتقول لكم كل شيء .. ظهور الرئيس أمام الكاميرات يؤكد مصداقية المجلس العسكري .. وتأكيده مراراً أن البشير رهن الاعتقال وكذلك رموز الإنقاذ وغيرهم .. وفي ذلك تأكيد على جدية المجلس العسكري .. وحرصه على أن يمضي قطار العدالة في مساره.
٭ وأنه – أي العسكري- كان جاداً في أول تعليق له بشأن البشير.. وكان ذلك على لسان الفريق ركن عمر زين العابدين، بأن البشير سيحاكم بالداخل.. وبالمقابل يدحض ظهور البشير من داخل سجن كوبر أكاذيب وادعاءات الكثيرين .. بحيث هناك من ظل يقول: إن البشير خارج البلاد وآخرين (أقسموا) أن البشير حر طليق.. بل إن آخرين أشد كذباً ونفاقاً قالوا إنهم شاهدوه في دولة عربية.
٭ كانت كلها محاولات للنيل من المجلس العسكري .. وفي تقديري تأخر العسكري كثيراً في إظهار البشير أمام الرأي العام – وربما كان ينتظر السانحة التي تجعل ظهوره قانونياً - .. وليس فيه مخالفة للأعراف الإنسانية وحقوق المعتقلين.. ظهور البشير إشارة إلى أنه لا كبير على القانون.
٭وبدء محاكمته نهاية لسحابة التضليل التي حاول الكثيرون أن يظللوا بها المشهد.. وظلوا في كل مناسبة ودون مناسبة يتساءلون أين البشير؟ .. لماذا لم يتم عرضه أمام الكاميرات والفلاشات .. وهاهو العسكري يوفي بوعده عندما قال سيظهر البشير وقتما يقتضي الحال ظهوره.
٭يوم أمس نقطة تحول في الساحة .. وينبغى أن تكون نقطة تحول لدى المشككين والمكذبين والمرددين أن البشير لم يودع في السجن .. وأن المجلس العسكري يتستر عليه ويخفيه عن الشعب السوداني.. يوم أمس حرر المجلس العسكري شهادة وفاة للذين كانوا يملأون مواقع التواصل بالكذب حتى جعلوه غثاء أخوى.
٭تقديم البشير للرأي العام وإخضاعه للتحقيق بواسطة نيابة مكافحة الفساد تستدعي من الكثيرين مراجعة مواقفهم .. وقراءة الوقائع بشكل مجرد .. والنظر للمجلس العسكري دون (نظارة) الحُرية والتغيير .. والآن استخدم المجلس العسكري إحدى أوراقه الكثيرة وقلب الطاولة على رؤوس الجميع وفي مقدمتهم الحُرية والتغيير.. والتي كانت تعتقد أن لا حيلة للمجلس العسكري في ملف الرئيس السابق.
٭ أخشى أن لا تكون الحُرية والتغيير فهمت الرسالة.
٭ واضح أن خطوات التسريع التي قام بها العسكري بهدف قطع الطريق أمام (الحرية والتغيير) التي طالبت بتحقيق دولي حول الحادثة .. وخطوة العسكري تهدف لمنع التدويل.
٭ بيد أن المجلس مطالب بتفسير ماجرى، لأن عملية الفض كان من الممكن أن تتم دون استخدام الرصاص الحي .. وبالتالي حتى لو تم بشكل سلمي لما صمت (التغيير) دعكم من إزهاق أرواح العشرات.. سيما وأن ميدان الاعتصام هو أبرز كروت القوة لديها ان لم يكن الكرت الأخير.. هذا حال استبعدنا حمل الحرية والتغيير للسلاح.
٭ لكن المؤكد أن العسكري قصد كسر شوكة الحرية والتغيير وتجريدها من أقوى أسلحتها .. لذلك كان التركيز بشكل أكبر على انجاز المهمة غض النظر عن الكيفية والوسائل .. فجاءت أشبة بحالة فريق يكسب نقاط المبارة مع تقديم أداء متواضع.
٭ الآن المجلس استبق (التغيير)، لتحديد موقفه السياسي والقانوني أمام الرأي العام .. وقام بالإعلان المبدئي بالكشف عن تورط عسكريين .. كما أن المجلس يريد كذلك تبرئة ساحتة أمام المجتمع الدولي والوسيط (رئيس وزراء أثيوبيا أبي أحمد) .. الذى ناقش الأمر لدى اجتماعه مع العسكري.
٭ خاصة وأن العسكري رحب بالمبادرة الإثيوبية .. وبالمقابل أبدى أبي أحمد تفاؤله من حواراته مع الأطراف السودانية .. بدليل تأكيده بالعودة للخرطوم مجدداً .. إلى جانب ابقائه – أي أبي أحمد - لمستشاره بالخرطوم ، لاستكمال المشاورات.
٭ بالتالي من الضرورة بمكان ، أن يسعى المجلس العسكري لتبييض صفحة أعماله .. وكذلك يقوي موقفه، في جولة المفاوضات المقبلة .. ويضع نفسه في مأمن .. وليس بخاف أن واشنطن دخلت على الخط وقررت ابتعاث دبلوماسي للقاء الأطراف السودانية ..وخيراً فعل النائب العام باضافة أعضاء جدد للجنة التحقيق أمس، ممثلين لوزارة العدل والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومفوضية حقوق الإنسان ونقابة المحامين.
٭ حسناً .. الجميع في انتظار ماتسفر عنه لجنة التحقيق .. لكن استبق البعض الخطوة وقال إن العسكري سيقدم أكباش فداء .. لكن الأمر هنا ينطوي على أمر غاية في الخطورة .. فاذا خالف بعض العسكر التعليمات العليا فإن عقوبة ذلك وفقاً لقوانين المؤسسة العسكرية قد تصل إلى الإعدام.
٭ بالتالي تقديم أكباش فداء إلى حبل المشنقة .. ليس مثل تقديمهم إلى السجن .. على كل هي فرضية ربما لا تخلو من سوء نية .. أو تأتي في سياق المماحكة السياسية .. فإن العسكري أمام اختبار حقيقي فالمطلوب منه تقديم حيثيات موضوعية .. ويحدد ليس فقط من أطلق الرصاص ؟ .. ولكن كيف تم ذلك وهل من قوة بعينها شاركت في العملية أم لا ؟ .. وذلك أن المهمة نفذت بواسطة قوة مشتركة وجهات ذات صلة.. وهل بالفعل كان بساحة الاعتصام سلاحاً ؟.
٭ على كل سنكون في الانتظار.
٭ وأهم قاعدتين لأجل الفوز في التنس هما التنوع في استعمال الضربات
مسيرة التأييد ولعبة التنس
مسيرة التأييد ولعبة التنس
أسامه عبد الماجد
* طبيعي أن يكون عضو مجلس السيادة الفريق ركن شمس الدين كباشي في (الدروة) .. وان تصوب نحوه السهام، وفي كل مرة تجرى محاولات انتياشه.. وأن يكون محل انتقاد.
* ظلوا يتصيدون (الهفوات) عند كل (تصريحات).. ثم
انحدروا الي الدرك الاسفل.. تحدثوا عنه بلغة (بغيضة) و(قبيحة).. لا تخلو من (عنصرية) و(همجية).
* كل الحكاية أن كباشي -اتفقت أو أختلفت معه - كان حاضرا في مسرح الاحداث بصورة مذهلة.. وذلك عقب سقوط نظام الانقاذ.
* قوى سياسية اعتقدت أو خططت - سيان - أن تكون نهاية البشير، بداية انسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي..كانت المفاجأة أن كباشي ممن مكنوا للمجلس العسكري بشكل كبير.
* تبا له، من ضابط (ماكر) ،
كان يتحدث بلسان (السياسي) ولم يتخل عن صرامة (العسكري).. رغم شن غارة (جوية) انطلقت من قاعدة (المدنية) كان
مخططاً ،أن تقضي عليه والبرهان ومن معهم.. لكنهم
ناصروا المدنية.
* من أين جاء هذا الرجل (النحيل) .. وهو يبرز رفاقه في صورة جديدة و (ضخمة).. وقد برع في تفكيك الاسئلة (المفخخة) ..كما يفعل ضباط سلاح المهندسين مع (الالغام).
* وعندما طالت المجلس العسكري السابق هجمات (اسفيرية) باصابع (شيطانية) وكانت شديدة الضراوة ، أشبة بالراجمات ،صدها كباشي .. وهبط بسلام مثل ضابط مظلي أنهى مهمته بنجاح .
* نتفق أو نختلف مع الفريق فقد ظل (ايقونة العسكر ) .. يجيد الحديث بلغة (رصينة) لا(ركيكة) .. يتعامل ب (دبلوماسية) بعيدا عن أي (انفعالية).
* مسيرة (باذخة) لا (باهتة) للرجل بالقوات المسلحة .. وهو البرنجي على أبناء دفعته.. لكن ما لم ينتبه اليه ،ربما كباشي نفسه أن من أسباب الهجوم عليه، الدعم السريع.
* دافع ببسالة عن الدعم السريع ، التي كانت في الفترة الماضية أحوج ماتكون الي من يبعد عنها (الهجمات) وهي التي لاحقتها (اللعنات).
* رد وبمدفعية ثقيلة على كل من حاول النيل من الدعم السريع كمؤسسة .. وقد رسم لوحة تؤكد تواثق الجيش مع الدعم السريع.. مما ساهم في ميلاد الحكومة الانتقالية.
* الذي يجبرك على احترام الجنرال.. أنه ظل في أحلك الظروف (هادئاً) ،لا (هائجاً).. (مرتباً) لا (مشتتاً).. (متماسكاً ) لا (مرتجفاً).. ظل (مطمئناً)، لا
(مضطرباً) وهو يلتقى الاعلام وكأنه يواجه (الاعداء) في ميادين القتال.
* اللافت في كباشي أنه لم يجاري قلة من (السفهاء) وظل في خندق (العقلاء)..
ولذلك ظل شامخا مثل جبال أهله الأشاوس.. أهل (التسامح والتصالح) .. (أهل القتال) وإجادة (رمي النبال).
* كباشي الذي نال ترقية مستحقة هو (شمس) العسكريين التي يتمنى الكثيرين أن تغيب.