زيادة الأجور .. هل تساهم في تخفيف متطلبات المعيشة؟
تضمنت موازنة هذا العام زيادة الأجور للعاملين بالدولة وتبدأ الزيادة بمبلغ ٥٠٠ جنيه في حدها الأدنى، وتصل إلى ٢٥٠٠ جنيه في حدها الأعلى وفقاً لهيكل الأجور لجميع العاملين في الخدمة العامة للقطاع العام على المستوى الاتحادي والولائي، وأكد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير أن تطبيق الزيادة سيتم في شهر يناير الحالي من أجل الوصول لأجر يساوي تكلفة المعيشة الحالية، ولكن يبرز هنا سؤال كبير يفرض نفسه: هل الزيادة التي أقرتها الحكومة تفي متطلبات الأسر المعيشية وتوفر لها حياة كريمة إذا أخذنا في الاعتبار السوق فقط الذي أصبح غولاً مخيفاً، خاصة لذوي الدخل المحدود ويبتلع كل حصادهم، ورغماً عن ذلك لا يكفي مستلزماتهم، كيف يمكن أن يوفق هؤلاء العمال بين دخلهم ومتطلباتهم المعيشية بعيداً عن العلاج والتعليم؟
تحقيق: ثناء عابدين
*مقارنة
وبجولة للصحيفة في أسواق الخرطوم، والوقوف على أسعار السلع الأستهلاكية الضرورية التي تحتاجها أي اسرة دون رفاهية والتي شهدت زيادات كبيرة غي الشهر الماضي بالرغم من أن الحكومة أكدت بان الموازنة لاتشتمل على أعباء اضافية فيما يخص معاش الناس واستمرار الدعم على الدقيق والوقود وبلغ سعر كيلو السكر 32جنيه ،كيلو الدقيق50جنيه ، رطل اللبن الحليب 14-15 جنيه عبوة لبن البودرة 200جرام 60 جنيه وهذه تكفي ليومين لاسرة متوسطة وكثير من الأسر استغنت عنه فيما بلغ لتر الزيت 100 جنيه وربع البصل 150 وتقدر تكلفة البصل لحلة صغيرة ب15جنيه ، كيلو العدس 60 جنيه ومكعب مرقة الماجي ب6 جنيه وظرف الصلصة 8جنيه والعلبة 60جنيه ، بينما بلغ طلب الفول 25 جنيه وكيلو العجالي 180 جنيه والضان 250 ولاحجام المواطنين عن شراء اللحمة لجأ الجزارين لتقسم الربع الى نصفين (قدر ظروفك) مراعاة لظروف الأسر واستبعدنا السلع الأخرى التي تعتبر كمالية خلافا للخضار .المنصرفات الأخرى التي تأتي في مقدمتها الإيجار إن وجد و المواصلات التي تسنزف جل المرتب.
وستطلعنا عددا من العاملين بالدولة اغلبهم من ذوي الدخل المحدود أجمعوا على إن الزيادة لاتتناسب مع المتطلبات اليومية ولكن اكدوا أنهم سيحاولون يوازنون بين الأثنيين العاملة فاطمة فضل تعمل فراشة باحد مدارس ولاية الخرطوم تهول اسرة مكونة من ثلاث ابناء في محلة الأساس اجابت ب(الحمدلله ،والله كريم ) عندما سألناها عن زيادة اجرها وهل هي تفي بمتطلبات معيشتها واضافت (السوق ده عذبنا كل يوم زيادة زيادة )،مشيرة الى انها تستفيد من عملها الأضافي في بيع (التحلية) في المدرسة.
المعلمة نجوي حسين بكسلا اكدت ان المعلمين هم أكثر فئة مظلومة في المجتمع ولايكافئون بالقدر المستحق على مايقدمونه فا المعلم هو اساس اي شئ،واهربت عن أملها في ان تهتم الدولة بقضايا المعلم والتعليم وتوليها اولوية ، وحول زيادة الأجور قالت أنها خطوة في الأتجاه الصحيح ولكن نتمى أن لايستقلها الجار ويزيدون اسعار السلع كنا انها شددت على ضرورة ان تصرف في وقتها وان تحل مشكلة السيولة حتى لايظلون تحت رحمة الصرافات واللهث وراء صرغها، هنا نشير الى أنه وغي نوفمبر الماضي كشفت وزارة التربية والتعليم بولاية كسلا عن تنامي ظاهرة استقالات المعلمين خاصة مرحلة الأساس بسبب المرتبات وعدم تزغرها في البنوك مما أثر سلبياً على العملية التعليمية. اما الموظف .
الفجوة مستمرة
وفي ظل الظروف الأقتصادية التي تعيشها البلاد والتي تفاقمت منذ بداية العام الماضي اقر المجلس الأعلى للأجور، بوجود فجوة كبيرة بين الأجور الحالية وتكلفة المعيشة، وقال إن تكلفة المعيشة لأسرة مكونة من خمسة أشخاص في الشهر تبلغ 5800 جنيه ، وفقاً لدراسة أجراها المجلس، وزادت في هذا العام لتصبح (8993)جنيه حسب معلومات الجهاز المركزي للأحصاء.
رئيس المجلس الأعلى للأجور عبد الرحمن حيدوب كشف إن الحد الأدنى للأجور بالدولة عند مدخل الخدمة يبلغ (424) خلافا للبدلات المتمثلة في (طبيعة العمل الترحيل والبديل النقدي وأجر إضافي غيرها) والعلاوات وعند اضافة الزيادة الجديدة أو العلاوة يصل المرتب الى ال(1500)او يزيد قليلاُ حيدوب اكد ان الزيادة لاتغطي الفجوة لكنه قال ل(اخر لحظة ) انها تخفف قليلا على العمال مشيرا الى إن هذه الزيادة هي عبارة عن منحة لاتدخل في المرتب الأساسي ، وحول ارتفاع اسعار السلع مع كل زيادة في المرتبات يرى حيدوب ان الهيئات والمؤسسات والشركات أن كانت حكومية أو خاصة ان تجد المعالجات لهذه الفضية بالطرق المعروفة حتى تخفف على زوي الدخل المحدود.
جهود مستمرة
إتحاد عام نقابات العمال الجهة المناط بها حفظ حقوق العمال والتحدث بأسمهم كان له الكثير من المحاولات والجهود لمخاطبة الجهات الرسمية وعلى رأسها مجلس الوزراء لزيادة الأجور حتى تتواكب ومتطلبات المعيشة وأقر امين علاقات العمل بالإتحاد خيري النور بأن الفجوة بين الأجور ومستةى المعيشة كبيرة معتبراُ إن الزيادة التي اقرتها موازنة العام الحالي مقدرة وتأتي في إطار تقليل المفارقات الموجودة خيري أكد جهود الإتحاد في إجور العاملين وقال بدأنا إزالة الفوارق منذ العام 2016م وسنمضي في ذلك الى أن تتلاشى تماما متوقعا اصدار المنشور الخاص بهيكل الأجور الجديد في الأيام القليلة القادمة ليتم الصرف به في الشهر الحالي.
جهود للتخفيف
وبسؤالنا للنور حول كيف يمكن للعاملين ان يوفقوا بين المرتبات والسوق اشار الى الخطوات التي درج اتحاد العمال على القيام بها لتخفيف اعباء المعيشة على العاملين منذ سنوات مضت والمتمثلة في محفظة العام وغيرها فضلا عن الجهود التي تتم من قبل المؤسسات والجهات لموظفينها كالجمعيات التعاونية ،الا ان خيري استبعد أن تكون هناك زيادات في اسعار السلع مستندا في ذلك على توجيهات رئيس مجلس الوزراء معتز موسى الخاصة ببيع السلع من النتج للمستهلك مباشرة واصفا الزيادات بغير المبررة .
القطاع الخاص
ومعلو ان زيادة المرتبات للقطاع الحكوني تتبعها زيادة المرتبات في القطاع الخاص وهناك مفاوضات تجري بين اتحاد نقابات العمال اتحاد أصحاب العمل للاتفاق على تطبيق هذه الزيادات رئيس الاتحاد م. يوسف علي عبدالكريم أكد أن المفاوضات تهدف للاتفاق على تطبيق العلاوات الموحدة لإزالة المفارقات بين أجور العاملين على منسوبيه أسوة بالعاملين في القطاع العام.
معالجة إرتفاع معدلات التضخم
إرتفاع اسعار السلع واحدة من الأسباب التي تزيد من إرتفاع معدلات التضخم في البلاد التي ظلت في ارتفاع مستمر وبلغت في العام الماضي 66% واشار الخبير الأقتصادي د. عبد الله الرمادي الى تناقص القوة الشرائية في العام الماضي وقال في حديثه للصحيفة من الصعب على الدولة تعويض المواطنيين برفع الرواتب نتيجة لتراكم معدلات التضخم في السنوات الماضية ، منوها الى أن الأوضاع المعيشية في تفشي بعض الظواهر السالبة كأنتشار الرشوة . الرمادي اشاد بخطوة الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور ، والمواصلة في دعم السلع الأساسية (9) سلع لافتا الى ان 27% من موازنة هذا العام تذهب لدعم المواطنيين من خلال هذه السلع المدعومة ويقول الرمادي أن الدولة تسعى ولكن الدعم لايذهب لمستحقيه وهناك قطاعات مختلفة في البلاد منهم الأجانب تستفيد من هذا الدعم أكثر من المواطنيين، الا إن الرمادي استبعد ان زيادة الأجور تسطيع ان تسد الفجوة في احتياجات المواطن رهن الخطوة بمعالجات الأسباب التي تؤدي الى إرتفاع السلع الأساسية وارتفاع معدل التضخم ، والمتمثلة خفض الأنفاق الحكومي الذي وصفه بالمترهل ووبذل المزيد من الجهود في محاربة الفساد والاعتداء على المال العام، بالاضافة الى وقف التهريب وخاصة الذهب والسلع المدعومة ، وانتقد في الوقت ذاته تجاهل الحكومة معالجة المشاكل الرئيسة التي تعرقل الإقتصاد السوداني وانشغالها بناسماه القضايا الجانيبة الدولار،
وبدورنا نقول إن الحكومة في تحدي الحقيقي في هذه المرحلة وينبغي عليها أن تكثف جهدها في معالجة قضايا المواطنيين خاصة فيما يتعلق بالمعيشة ويرى مراقبون إن ذلك لايتأتى الامن خلال تطبيق شعار زيادة الأنتاج والأنتاجية بالصورة الصحيحية والأرادة السياسية حتى تخرج البلاد من النفق المظلم .